بإزاء الهبة ، فكما أن الموهوب لا عوض له وإنما العوض لنفس الهبة ، كذلك الخياطة
لا عوض لها ، والعشرة دراهم لا مقابل لها إلا نفس الكتاب ، إلا أن بذل الخمسة بإزاء
نفس الالتزام بالخياطة .
ويندفع : بأنه بعد فرض تمامية مقدماته يستحيل في شخص هذه المعاملة ، لأن
الملحوظ بالاستقلال في مقام تعويض شئ بشئ نفس العوضين ، وأما التعويض
فلا يعقل أن يكون معوضا بعوض في هذه المعاوضة ، بل في معاوضة أخرى يكون
هذا التعويض فيها طرفا ملحوظا استقلالا ، فتدبره جيدا .
منها : أن الملتزم به إن كان مالا فمقتضى الاشتراط استحقاق المال الخاص ، فإن
كان ذلك المال كليا كالخياطة فتعذر الخصوصية لا يمنع عن المطالبة بأصل المالية ،
وليس ذلك من جهة مقابلته مع الثمن ، حتى يقال إنه قيد لا جزء ، بل من جهة تملك
الكلي في ذمته بالشرط كتملكه بالإجارة .
وإن كان شخصيا كمال العبد المشترط فتعذره لا يوجب جواز المطالبة ببدله
وبماليته ، إلا إذا فرض مضمن له ، وتعذره قبل اقباضه لا يوجب انفساخ العقد في
بعض مقتضاه ، حيث لا مقابلة في المعاملة ، ومن حيث إنه تلف الوصف ، نظرا إلى
أن المبيع هو العبد المصاحب للمال أيضا لا يوجب الانفساخ ، لما مر سابقا أن ظاهر
قوله ( عليه السلام ) ( كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه ) ( 1 ) تلفه بذاته كلا أو بعضا لا تلفه
بوصفه ، فإنه من باب الوصف بحال متعلقه .
ومما بينا يتضح عدم مجال لما استدركه بقوله ( قدس سره ) ( وإن كان مقتضى المعاوضة
. . . الخ ) إلا على الثاني لا مطلقا ، ومورد كلمات العلامة هو الشق الأول كما هو واضح .
المسألة الخامسة : لو تعذر الشرط وقد خرجت العين عن الملك
- قوله ( قدس سره ) : ( لو تعذر الشرط وقد خرج العين . . . الخ ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 13 : 303 ، باب 9 ح 15430 ، غوالي اللآلي 3 : 212 ، رواية 69 .
( 2 ) كتاب المكاسب 285 سطر 30 .