الفرض المعاملي مترتب على فعل الخياطة لا على مجرد الالتزام ، فلا محالة يكون
القيد المرتبط به اللزوم فعل الخياطة ، فمع تركها لا لزوم ، وعليه فيكون الخيار أيضا
في عرض جواز الاجبار لا في طوله .
ويندفع : بالفرق بين ما نحن فيه وما ذكرنا في تقريب كلام الشهيد ( قدس سره ) ، فإن الخيار في
كلام الشهيد ( قدس سره ) مفروغ عنه ، وما هو شأن المشترط ايجاد موضوع محكوم بعد ( 1 )
اللزوم ، فإن العقد المجرد عن شرط الخيار وعن شرط ما يوجب تخلفه الخيار
محكوم باللزوم ، فمع تقيده بأحد الأمرين لا لزوم شرعا ، والكلام هنا في أصل اثبات
الخيار ، ومن الواضح كما ذكرنا في أوائل الخيارات ( 2 ) أن اللزوم والجواز حكمان
شرعيان ، لا من الأمور التسبيبية بلا واسطة أو معها ، حتى يكون أمرها اطلاقا وتقييدا
بيد المتعاملين ، فتدبر جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( إلا أن يقال إن العمل بالشرط . . . الخ ) ( 3 ) .
حاصله : اثبات نتيجة الخيار في عرض الاجبار ، وتقريبه : - بعد وضوح أن الاجبار
موضوعه فرض امتناع من عليه الحق ، وبناء من له الحق على استيفائه منه - أن امتناع
المشروط عليه ترك الوفاء وهو نقض للعقد ، فللمشروط له أيضا نقضه فيكون تقايلا
منهما .
والفرق بين الامتناع عن تسليم أحد العوضين حيث لا يحكمون بكونه نقضا
وفسخا حتى يسوغ للآخر فسخ العقد وبين الامتناع عن العمل - الذي هو تسليم ما
يستحقه الآخر - هو أن الوفاء كما مر سابقا يختلف باختلاف المقامات ، ففي مثل
البيع الذي مقتضاه الملكية الحاصلة بمجرد العقد ليس الوفاء به إلا القيام بمقتضاه
وابقاء الملكية على حالها بعدم حل العقد ونقضه ، وفي مثل الالتزام بالعمل ليس
القيام بمقتضاه إلا ايجاد العمل ، فحيث إن تسليم العمل عين ايجاده ، وهو عين ما
يقتضيه الالتزام ، فالوفاء به ايجاده وتسليمه ، وحيث إن تسليم العين ليس عين ما
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، ويحتمل أنها ( بعدم ) .
( 2 ) ح 4 ، تعليقة 8 .
( 3 ) كتاب المكاسب 285 سطر 12 .