وهي الملكية مثلا فهي قابلة للبقاء ، فالحل ينسب إلى العقد باعتبار أثره ، ومرجعه إلى
ابطال الأثر .
ومنها : أن العقد له أثران ، أحدهما متقوم بالمالك والمملوك ، فمع انتفاء أحدهما
ينتفي الملكية ، ثانيهما قابل للبقاء ولو مع انعدام العين مثلا ، وهو كون إحدى العينين
معوضة بالأخرى ومضمونة بالأخرى ، فإن التالف له نحو وجود بحسب الاعتبار
يوصف بكونه عوضا أو معوضا ، وحل هذا الأثر اعتبار خروجه عن كونه معوضا ،
فيرجع بما هو تالف إلى مالكه الأول ، فيكون تالفا منه .
ومنها : أن العين التي كانت مضمونة بالمسمى إذا رجعت بعد التلف إلى مالكها
الأول يتبدل ضمانها الخاص إلى الضمان المطلق الذي مقتضاه المثل أو القيمة ، فإن
الفسخ لا يقتضي إلا رفع خصوصية التضمين بالمسمى دون طبيعي الضمان الذي هو
مقتضى رجوع التالف إلى مالكه الأول عند مالكه الثاني .
وجميع هذه المقدمات محل النظر والاشكال :
أما الأولى : فلأن العقد كما أنه له وجود لفظي ووجود انشائي يتقوم بقصد ثبوت
معناه بلفظه ، كذلك له وجود اعتباري شرعا وعرفا ، فله حدوث وبقاء ، فإنه من
المعاني الاعتبارية كنفس الملكية ، والحل الذي يقابله كذلك ، وإلا فرفع الملكية ليس
إلا عدمها في زمان ، وهو بديل وجودها لا مقابلا للعقد ، فلا بد من أن يكون للعقد
نحو بقاء عرفا وشرعا حتى يكون له حل عرفا وشرعا ، وقد تقدم بعض الكلام في
ذلك ( 1 ) ، فراجع .
وأما الثانية : فلأن المعاوضة والمبادلة وكون شئ عوضا وبدلا عن شئ لا بد من أن
يكون بلحاظ معنى كالملكية ، إذ ليست المبادلة من المعاني المستقلة في التحصل ،
وكون أحد الشيئين بدلا عن الآخر في الملكية إذا كان فعليا يستدعي الملكية الفعلية ،
وهي على الفرض متقومة بعين موجودة فيعود المحذور .
وأما الثالثة : فلأن مقتضى الفسخ والحل ارتفاع الضمان ( 2 ) المعاوضي ولا معنى
هامش
( 1 ) تعليقة 10 .
( 2 ) ونسخة " أ " الزمان ، والصحيح ما في نسخة " ب " .