من دون حاجة إلى دليل آخر موجب لضمان البدل .
وأما بطلان الصور المذكورة للرجوع إلى البدل فقد تعرضنا له في البحث عن
الملزمات للمعاطاة فراجعه ( 1 ) .
وأما العود فرضا وتقديرا فتوضيح القول فيه : أن الملكية الحاصلة بالبيع للمشتري إما
تحقيقية فيتعقبها الانعتاق ، وإما تقديرية ومقتضاها فرض الملكية للتحفظ على عنوان
البيع المتقوم بالتمليك والتملك ، وعلى عنوان ( إذا ملكوا أعتقوا ) وعلى ( أن الإنسان
لا يملك عموديه ) بنفي الملكية حقيقة واثباتها عنوانا لترتيب أثر خاص ، فإن كانت
الملكية الحادثة أولا تحقيقية فعودها تحقيقا يوجب عود الحر رقا ، وأثر الشئ
بوجوده التحقيقي لا يترتب على فرضه واعتباره ، فلا مانع من فرضه وتقديره ، فإن
فرض الحرية غير تحقق الحرية حقيقة .
وإن كانت الملكية الحادثة فرضية تقديرية فلا مانع من عود مثله ، فإن الأثر
المصحح للفرض والتقدير ليس مقوما للملكية ولا قيدا لها حتى لا يجدي عودها ،
بل الملكية معناها المحقق أو المقدر واحد ، وإن كان الأثر المصحح لتقديره مختلفا ،
فتارة يكون الباعث على تقديره - كما عرفت - الجمع بين دليل نفوذ البيع ودليل ( إذا
ملكوا أعتقوا ) ودليل الإنسان ( لا يملك عموديه ) ، وأخرى يكون الباعث على فرضه
وتقديره الجمع بين دليل ثبوت الخيار مطلقا ودليل عدم امكان انقلاب الحرية إلى
الرقية ، واختلاف ما قدرت الملكية لأجله لا يوجب اختلاف الملكية المقدرة أولا
وآخرا ، حتى يتوهم أن الملكية المقدرة ثانيا غير الملكية المقدرة أولا ، أو يتوهم أن
الملكية المقدرة لا يترتب عليها إلا الانعتاق فلا يجدي في أخذ البدل ، هذا تمام
الكلام في المبنى الأول .
وأما على المبنى الثاني فنقول : إن ثبوت الخيار مبني على أمور :
منها : أن العقد لا بقاء له حقيقة ، بل البقاء لأثره ، فإن العقد سواء أريد العقد اللفظي
أو الانشائي لا بقاء له ، إذ الأول تدريجي غير قار ، والثاني آني الحصول ، وأما أثره
هامش
( 1 ) ح 1 ، تعليقة 107 .