حقيقة ، فالبيع هو المملك والموجد للملكية ، فيصدق على الوكيل وموكله حقيقة ،
غاية الأمر مباشرة في الأول وتسبيبا في الثاني لا ذاتا وعرضا .
وإن كانت من قبيل الثانية فالحلول ليس إلا في شئ واحد ، لاستحالة تعدد المحل
مع وحدة الحال كنفس الملكية ، فإن قيامها بذات المالك حلولي فليس الموصوف
بوصفه العنواني إلا زيد مثلا ، وأما سبب وجوده في زيد فهو مملك لا مالك ، وكالفرح
- مثلا فإنه إذا حل في موضوع فالفرح الوصفي العنواني هو زيد مثلا ، وأما من أوجد
الفرح فيه فهو مفرح لا فرح ، والاجتماع والافتراق من هذا القبيل ، فإنهما أمران
إضافيان حالان في محلهما ، فالموكل السبب لاجتماعهما ليس مجتمعا مع غيره ، بل
مجمعا له مع غيره ، نعم كون الوصف الحال ذاتيا لمحله وعرضيا لغيره - أي بلا
واسطة في العروض - ومعها معقول ، فيحتاج إلى دليل على أن الموضوع أعم من
كونه ذاتيا وعرضيا ، وليس كالمباشري والتسبيبي بحيث يكون حقيقيا ، كما في التبرع
بالنيابة فإنه فهم من دليل مشروعيته أن الصلاة التي هي فعل النائب ذاتا وفعل
المنوب عنه عرضا يترتب عليها ما يترتب على صلاة المنوب عنه ذاتا ، فتدبر جيدا .
وأما الوجه الثاني فيندفع أولا : بأن الخيار ليس حقا متعلقا بالعين ليكون تابعا لها في
الانتقال ، بل حق في العقد ، ومعناه حق حل العقد ، فلا موجب لتبعيته للعين ، بل
مقتضى الاعتبار أن يكون الفسخ والحل لمن له العقد والشد ، والمفروض كون البيع
بمعنى العاقد وأنه لا يعم المالك .
وثانيا : أن حق الخيار وإن كان حقا متعلقا بالعين إلا أن مجرد تعلقه بها لا يوجب
التبعية لها ، فإن غاية ما يتوهم في وجه ذلك أن المالك كما أنه بعقده بنفسه يستفيد
بإزاء ماله ملكا وحقا فكذا بتوكيله يستفيد ما كان له بمباشرته .
وهي مغالطة واضحة ، فإن المالك كان يستفيد الملك من حيث مالكيته بواسطة
البيع الذي هو معاوضة حقيقية ، ومقتضاه دخول العوض في ملك من خرج منه
المعوض ، أو لأن المفروض كون البيع له ، وأما استفادة الحق فلأجل بايعيته ( 1 ) وبيعيته
هامش
( 1 ) في المخطوط ( بابعيته ) وما أثبتناه هو الصحيح .