تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ثم إن الأقوال في ثبوت الخيار ونفيه للموكل ثلاثة : أحدها : الثبوت مطلقا . ثانيها : النفي مطلقا . ثالثها : - وهو مختار المصنف ( قدس سره ) - التفصيل بين ما إذا حضر مجلس البيع فله الخيار ، وإلا فلا . وتحقيق المقام يتوقف على تمهيد مقدمة : هي أن موضوع حق خيار المجلس متقوم بأمرين ، أحدهما كونه بيعا ، والآخر كون البائع والمشتري مجتمعين ، نظرا إلى أن غاية هذا الخيار هو الافتراق ، فهو كاشف عن أن المغيى متقوم بوصف الاجتماع ، وإلا فيستحيل حدوث افتراق شخصين لا اجتماع لهما . وليس المراد من الاجتماع مجرد الاجتماع على الرأي وتوافقهما ، فإن زواله إما بزوال التوافق أو حصول المتوافق عليه ، دون الافتراق بدنا ، فيراد منه اجتماعهما بدنا ، وليس المراد اجتماعهما بدنا من دون مساس بالمعاملة ، وإلا لكان الخيار ثابتا لهما باجتماع بدنيهما في غير مجلس العقد ، وليس المراد اجتماعهما بدنا في مجلس العقد ولو لم يكن اجتماع منهما على المعاملة ، بل كان كحضور الأجنبي عن المعاملة ، إذ ليس لمجلس البيع عنوان ، بل المراد اجتماعهما البدني ، ولو تحركا معا عن مجلس العقد فإن افتراقهما عن المجلس صادق ، مع أن الخيار باق ، فالاجتماع المقوم لموضوع الخيار اجتماع البيعين - بما هما بيعان - على المعاملة بدنا بحيث تنشأ عن اجتماعهما ، فمجرد صدق البيع من دون اجتماع أصلا غير مجد ، كما أن مجرد الاجتماع في مجلس البيع من دون انبعاث المعاملة عنه - بحيث لا يكون الاجتماع على المعاملة - غير نافع . وعليه فلا شبهة في ثبوت الخيار للموكلين إذا حضرا مجلس البيع في صورة التوكيل في إجراء الصيغة فقط ، فإن الوكيلين بعد فرض أنهما لم يستقلا بأمر المعاملة فاجتماعهما ليس على المعاملة ، بل زمام أمرها بيد الموكلين ، فهما المجتمعان على انجازها .