تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
النور بالظلمة ، فالغش مع الغير هي المعاملة المشوبة معه باظهار الخير وهو شر واقعا . نعم هما متضادان ولكنهما ضدان لهما ثالث ، لا بلا ثالث ، فمن يسلك سبيل الشر مثلا يكون ارشاده واظهار خيره نصحا له ، واظهار أنه طريق الخير مع أنه شر غش له ، والسكوت عنه لا نصح ولا غش . ومنه يعلم أن الاعلام بالعيب نصح ، وتركه بما هو ترك النصح واظهار أنه صحيح غش له ، لا مجرد ترك اعلامه بالعيب ، إلا أن البيع حيث إنه من البائع بعنوان أن المبيع صحيح ملتزما بصحته راجع إلى اظهار خلاف ما هو الواقع وهو غش ، كالتصريح بأنه صحيح ، فهو أولى بأن يكون غشا من اخفاء العيب . وربما يقال : بأن دلالة العقد على الالتزام بالصحة بل التصريح بها إنما يكون غشا إذا كان اعتماد المشتري في الاقدام على الابتياع على التزام البائع بالصحة ، وأما إذا كان اعتماده على أصالة السلامة فإنها الرافعة للغرر دون الالتزام الضمني من البائع ، فلا محالة لا يصدق أن البائع غاش للمشتري ، فإنه على الفرض لم ينبعث اقدامه عن التزامه حتى يكون منغشا بغشه ، بل إنما وقع في خلاف مرامه بتخلف غلبة السلامة . والجواب : أن بعض مبادئ الأفعال يكون له قيام بفاعله قيام صدور ، وبمفعوله قيام حلول ، فلا محالة لا ينفك صدور الفعل عن الانفعال ، كالكسر الغير المنفك عن الانكسار ، والضاربية الغير المنفكة عن المضروبية وأشباههما ، وبعض المبادئ ليس له إلا القيام بفاعله من دون قيام ناعتي بمفعوله كالأمر والايتمار ، فإنه يصح أنه أمره ولم يأتمر ، وليس عدم الائتمار منافيا لتحقق الأمر حقيقة ، ووجهه أن المبدأ لا قيام له إلا بالفاعل ، ولا ينافي ذلك اتحاد الايجاد والوجود ذاتا واختلافهما اعتبارا ، فإن المبدأ من حيث الصدور له قيام بالأمر ، ومن حيث الحلول له تعلق بما تعلق به الأمر ، ولا قيام له خارجا بالمأمور حتى يكون البعث ملازما للانبعاث . والنصح والغش من هذا القبيل ، إذ ليس النصح ايجاد شئ في المفعول ليكون للمبدأ قيام به خارجا ، فلذا يصح أن يقال " نصحه فلم ينتصح ولم يتأثر بنصحه " ، فكذا في ما يقابله فإنه يصح أن يقال " غشه فلم ينغش " ، وسره أن النصح ليس إلا