تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
تكون قابلة للاسقاط وكذلك السببية . وتوهم تأثير العقد في مرتبة ضعيفة من الحق ويتقوى بلحوق شرطه فاسد ، لعدم الدليل عليه ، ولعدم تعدد المرتبة في الاعتباريات كما مر تفصيله ( 1 ) مرارا . بقي الكلام في كاشفية الرؤية وسببيتها ، وقد مر شطر من الكلام في خيار الغبن ( 2 ) ، وذكرنا أن قاعدة نفي الضرر تقتضي رفع اللزوم الضرري ، وضررية اللزوم غير منوطة بالعلم بالضرر ، فإن الضرر واقعي ، واستقراره باللزوم يوجب استناده إلى الشارع بقاء ، سواء علم بالضرر أم لا . وأما بلحاظ أخبار الباب فنقول ظاهر قوله ( عليه السلام ) ( كان له في ذلك خيار الرؤية ) ( 3 ) وإن كان خيار رؤية المبيع على خلاف ما وصف أو اعتقد فيوهم أن الخيار مسبب عن الرؤية ، فهي سبب لا كاشف ، إلا أن الرؤية والعلم والمعرفة طريقي في غالب الموارد ، مع أن هذه الفقرة متفرعة على سابقها ، وهو قوله ( عليه السلام ) ( أنه لو قلب تسعة وتسعين قطعة ثم بقي منها قطعة لم يرها كان له . . . الخ ) فيعلم منه أن منشأ الخيار عدم رؤية تلك القطعة ، بمعنى أن العقد على ما رأى بعضه واعتقد مساواة بعضه الآخر ولم يكن كذلك كان له الخيار ، فيكون إضافة الخيار إلى الرؤية من باب إضافة المكشوف إلى الكاشف ، لا إضافة المسبب إلى سببه . وأما ما في صحيحة الشحام حيث قال ( عليه السلام ) : ( فهو بالخيار إذا خرج ) ( 4 ) مع أن الخروج لا خصوصية له إلا من حيث كونه سببا لظهور مخالفة ما تعين بالخروج لما اشتراه بالوصف على تقدير تنزيله على خيار الرؤية ، فهو إنما يكون دليلا على السببية إذا كان المبيع بعنوان الإشاعة ، حيث إن فقدان المشاع لما وصفه به واقعي قبل خروج السهم ، وأما إذا كان بنحو الكلي في المعين فلا تعين للمشترى إلا بتعيين البائع بعد خروج سهمه ، فالتعين وتبين الخلاف كلاهما مرتب على الخروج ، فلا انفكاك حتى يقال إن العبرة بالتبين لا بالتعين ، فتدبر جيدا .
هامش
( 1 ) ح 1 رسالة الحق والحكم 43 . ( 2 ) تعليقة 181 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 15 من أبواب الخيار ، ح 1 . ( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 15 من أبواب الخيار ، ح 2 .