تكون قابلة للاسقاط وكذلك السببية .
وتوهم تأثير العقد في مرتبة ضعيفة من الحق ويتقوى بلحوق شرطه فاسد ، لعدم
الدليل عليه ، ولعدم تعدد المرتبة في الاعتباريات كما مر تفصيله ( 1 ) مرارا .
بقي الكلام في كاشفية الرؤية وسببيتها ، وقد مر شطر من الكلام في خيار الغبن ( 2 ) ،
وذكرنا أن قاعدة نفي الضرر تقتضي رفع اللزوم الضرري ، وضررية اللزوم غير منوطة
بالعلم بالضرر ، فإن الضرر واقعي ، واستقراره باللزوم يوجب استناده إلى الشارع بقاء ،
سواء علم بالضرر أم لا .
وأما بلحاظ أخبار الباب فنقول ظاهر قوله ( عليه السلام ) ( كان له في ذلك خيار الرؤية ) ( 3 ) وإن
كان خيار رؤية المبيع على خلاف ما وصف أو اعتقد فيوهم أن الخيار مسبب عن
الرؤية ، فهي سبب لا كاشف ، إلا أن الرؤية والعلم والمعرفة طريقي في غالب
الموارد ، مع أن هذه الفقرة متفرعة على سابقها ، وهو قوله ( عليه السلام ) ( أنه لو قلب تسعة
وتسعين قطعة ثم بقي منها قطعة لم يرها كان له . . . الخ ) فيعلم منه أن منشأ الخيار عدم
رؤية تلك القطعة ، بمعنى أن العقد على ما رأى بعضه واعتقد مساواة بعضه الآخر
ولم يكن كذلك كان له الخيار ، فيكون إضافة الخيار إلى الرؤية من باب إضافة
المكشوف إلى الكاشف ، لا إضافة المسبب إلى سببه .
وأما ما في صحيحة الشحام حيث قال ( عليه السلام ) : ( فهو بالخيار إذا خرج ) ( 4 ) مع أن
الخروج لا خصوصية له إلا من حيث كونه سببا لظهور مخالفة ما تعين بالخروج لما
اشتراه بالوصف على تقدير تنزيله على خيار الرؤية ، فهو إنما يكون دليلا على
السببية إذا كان المبيع بعنوان الإشاعة ، حيث إن فقدان المشاع لما وصفه به واقعي
قبل خروج السهم ، وأما إذا كان بنحو الكلي في المعين فلا تعين للمشترى إلا بتعيين
البائع بعد خروج سهمه ، فالتعين وتبين الخلاف كلاهما مرتب على الخروج ، فلا
انفكاك حتى يقال إن العبرة بالتبين لا بالتعين ، فتدبر جيدا .
هامش
( 1 ) ح 1 رسالة الحق والحكم 43 .
( 2 ) تعليقة 181 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 15 من أبواب الخيار ، ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 15 من أبواب الخيار ، ح 2 .