تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
قبل العلم بالضرر لا يكون تقبلا للضرر ، وإلا لكان الاقدام على المعاملة مع الجهل إقداما على الضرر ، ومعه لا مجال لثبوت الخيار رأسا حتى يتكلم في سقوطه بالتصرف . ويندفع الثاني : بأن ضررية اللزوم يقتضي بالقاعدة ارتفاعه وانقلابه إلى ما هو بديل له ، وهو جواز العقد ، فالرد والاسترداد للعين أجنبي عن مقتضيات قاعدة نفي الضرر ، حتى يقال بأنه متيقن من قاعدة نفي الضرر . ومنه تعرف أن الأمر بالعكس بالإضافة إلى سائر الخيارات ، إذ من الممكن دعوى أن المراد من الخيار بعنوانه الثابت بالدليل في الخيارات هو حق الرد والاسترداد ، بخلاف خيار الغبن الذي لا دليل عليه بعنوانه ، بل مدركه قاعدة الضرر ، وهي مقتضية لرفع اللزوم وانقلابه إلى بديله ، وهو الجواز الذي لا مساس له - كاللزوم - إلا بالعقد لا بالعين ، غاية الأمر أنه ثبت من الخارج أنه بعنوان الحق لا الحكم المحض . ومنها : سقوط الخيار قهرا بالتصرف المخرج على جميع التقادير ، أما على تقدير أن يكون الخيار بمعنى حق الرد خارجا فواضح ، وأما على تقدير أن يكون بمعنى حق الرد ملكا فكذلك ، لأن العين بعد خروجه عن الملك لا ملك للمغبون حتى يرد الربط الملكي إلى الغابن ، وأما على تقدير أن يكون حق حل العقد ، فإما أن نقول إن معنى حل العقد رفع أثره ، حيث لا بقاء للعقد بذاته حتى يرفع ، فلا أثر له إلا الملكية ، وقد مر أن رد الربط الملكي ممتنع . وإما أن نقول بأن العقد المعنوي والقرار الاعتباري له بقاء فله حل حقيقة فنقول : إن مقتضى حل العقد رجوع العين إلى ملك مالكها الأول ، ومع امتناع رده كما في صورة التلف أو التصرف المخرج رجوعها تقديري ، وهذا إنما يصح إن كان لدليل الخيار اطلاق ، حتى نقول بكفاية الرجوع التقديري في امكان الفسخ ، والدليل إما الاجماع ، والمتيقن في غير هذه الصورة ، أو قاعدة الضرر ، وهي أولا : لا تقتضي ثبوت الحق بل جواز العقد ، وثانيا : ليس لها اطلاق يعم هذه الصورة ، وجواز الحل الموجب للرجوع الحقيقي ممتنع ، فهو ضرر يمتنع رفعه ، وامكان جوازه بوجه آخر لا ضرر معه