كلامه ( قدست أسرارهم ) .
وذلك لأن هذا التقييد اللبي اللفظي باعتقاد أن ما به التفاوت مرتبة خاصة فتبين
خلافه ، إذ من المحتمل أخذه عنوانا ومقوما ، ومن المحتمل كونه بنحو التطبيق ،
وبعث الاعتقاد بأنه كذا على اسقاط هذا الحق الشخصي ، غاية الأمر ثبوت الخيار
لتخلف ما أخذه وصفا لما أسقطه وتخلف الغرض العقدي ، فالمصالحة حيث إنها
غبنية يأتي فيها الخيار .
وأما ما أفاده ( قدس سره ) من أن الغبن لا لأجل الجهل بمقدار المالية بل لأجل الجهل بعينه
فتوضيح القول فيه : أن الغبن في المعاملة البيعية ليس لأجل الجهل بعين المعوض
والعوض ولا بأوصافه الدخيلة في صحة المعاملة ، بل لأجل الجهل بماليته من حيث
مراتبها ، بخلاف الغبن في المصالحة على حق خيار الغبن بعوض ، فإن نفس الحق من
حيث كونه ناشئا عن مراتب متفاوتة ، فالحق الناشئ عن مرتبة غير الحق الناشئ عن
مرتبة أخرى ، وحيث إن الحق الناشئ عن مرتبة خاصة واقعية مجهولة غير ملتفت
إليها صح أن يقال إن المعوض وهو الحق الخاص مجهول بعينه ، لتقيده بتلك المرتبة .
وفيه : أن خصوصية المرتبة إن لوحظت بنحو المقومية صح أن يقال بأن الحق
المتقوم بكذا غير الحق المتقوم بغيره ، إلا أن تخلفه من قبيل تخلف الذات الموجب
لبطلان المعاملة بيعا كانت أو صلحا ، وإن لم يؤخذ بنحو المقومية بل من الأوصاف
الموجبة لاختلاف مالية الحق الموجب لبذل ما يناسبه من العوض صحت المعاملة ،
وجاء الخيار من أجل تخلف الوصف ، فيكون الغبن لأجل الجهل بمقدار المالية
حينئذ ، وإن نشأ من قبل الوصف فالجمع بين الالتزام بالخيار والالتزام بالجهل بعين
المصالح عليه لا مجال له .
- قوله ( قدس سره ) : ( هو الأقوى فتأمل . . . الخ ) ( 1 ) .
ربما يقال ( 2 ) : إنه إشارة إلى أن مقتضى الانصراف الذي هو المقسم هو البطلان دون
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 238 سطر 22 .
( 2 ) حاشية اليزدي 2 : 41 سطر 34 .