بالعوضين دون حق الخيار ، حتى يتردد الأمر بين الحق الناشئ عن مرتبة ( 1 ) من الغبن
أو الناشئ عن مرتبة أخرى منه ، وأما إذا قلنا بأن الاسقاط انشائي تسبيبي فلا بد من
تعلقه بنفس الحق ، وتفاوت الحق من حيث الأفراد كتفاوته من حيث الأنواع ، وكون
حق الخيار الناشئ من الغبن واحدا نوعيا لا يجدي مع تفاوت هذا الواحد النوعي من
حيث الأفراد المتفاوتة بأسبابها من المراتب المختلفة للغبن ، وإنما الفرق من كون ما
به التفاوت نوعا أو فردا ملحوظا بنحو المقوم للحق أو بنحو الداعي والباعث .
فإن كان من قبيل الأول لم يسقط الخيار ، إذ الحق المتخصص بخصوصية مرتبة
ملحوظة لا واقعية له حتى يسقط ، والمتخصص بالخصوصية الموجودة غير ملحوظة
فلا يسقط .
وإن كان من قبيل الثاني كان متعلق الاسقاط نفس هذا الحق الموجود ، وهو واحد
شخصي على أي حال ، فيسقط سواء كانت أسبابه متفاوتة أم لا .
نعم الغالب فيما له تفاوت نوعي لحاظه بنحو التقويم ، وفيما له تفاوت من حيث
الفردية لحاظه بنحو الداعي ، فإن الأول من قبيل تخلف ذات المعقود عليه ، والثاني
من قبيل تخلف الوصف .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولو أطلق وكان للاطلاق منصرف . . . الخ ) ( 2 ) .
لا يخفى أن الحق الذي يسقطه لا بد من أن يكون له تعين في نظر من يتصدى
لاسقاطه ، إما اطلاقا بحيث يعم جميع المراتب ، وإما تقييدا بحيث يكون الساقط
مرتبة خاصة ، وإلا فاسقاط المهمل جدا غير معقول ، ومع فرض كون الغالب المعتاد
في المعاملات في صورة الغبن هو التفاوت بالخمس والسدس ونحوهما فالتعين
الذي يكون للحق ثبوتا ما هو المتداول نوعا ، والمصالحة على الحق وإن لم يتقيد
لفظا بمرتبة خاصة ، إلا أن ما هو المعتاد ثبوتا يكفي عند الاطلاق لصرفه إليه اثباتا ،
ولا يمنع هذا التقييد اللبي عن جريان احتمال الصحة ، بتوهم أن ما انصرف إليه
المصالحة غير موجود ، ولا مصالحة على الموجود كما عن جملة من الناظرين في
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( مرتبته ) .
( 2 ) كتاب المكاسب 238 سطر 17 .