الالتزام بالرد إما التزام بالإقالة التي لازمها رد المبيع إلى البائع المستقيل ، وإما التزام
برد المبيع ردا ملكيا معاطاتيا ، فيكون التزاما بمعاوضة جديدة معلقا على مجئ البائع
بالثمن ، وليس في هذه الرواية رد الثمن موردا للالتزام ليحمل على الفسخ الفعلي من
البائع ، أو التزاما من البائع بانفساخ المعاملة به ، أو التزاما بالخيار لنفسه على تقدير رد
الثمن كما سيجئ ( 1 ) إن شاء الله تعالى ، إلا أن حمل رد المبيع على الرد المتفرع على
الإقالة أولى من حمله على التمليك الجديد ( 2 ) المعاطاتي ، نظرا إلى مناسبة الرد
للإقالة وما يشبهها من الفسخ والانفساخ ، وإن كان التمليك الجديد أيضا ليس بعيدا
عن عنوان الرد ، لسبقه بمالكية البائع للمبيع .
ثم من الواضح أن ايجاب رد المبيع على المشتري لا محالة يكون إيجابا لملزومه
- وهي الإقالة - ، أو إيجابا لما ينطبق عليه - وهو التمليك الجديد - ، ولا يعقل أن يكون
إيجابا بعنوان الوفاء بالالتزام متعلقا برد المبيع بما هو مال الغير ، نظرا إلى أنه كذلك
بعد فسخ البائع بخياره أو بعد انفساخ العقد بمجئ البائع بالثمن ، لأن رد مال الغير
أجنبي عن الالتزام ، لوجوبه مع قطع النظر عن الالتزام ، وليس الرد حينئذ وفاء
بالالتزام ، والظاهر سؤالا وجوابا تعلق الالتزام بالرد وتعلق الوجوب به من حيث
الالتزام به .
ومنها : صحيحة سعيد بن يسار ( 3 ) المسطورة في المتن ، ومورد الحاجة منه سؤالا
وجوابا مساوق لما في الموثقة المتقدمة من حيث التزام المشتري برد المبيع
وايجاب الإمام ( عليه السلام ) لرده ، من حيث وقوعه موقع الالتزام .
فإن قلت : كما أن الالتزام برد المبيع خارجا لا معنى له إلا باعتبار كونه التزاما
بملزومه وهي الإقالة ، أو التزاما بما ينطبق عليه وهو التمليك المعاطاتي ، كذلك
التعليق على المجئ بالثمن خارجا لا فائدة فيه إلا باعتبار الفسخ به فعلا ، أو كونه
مقدمة للفسخ أو الانفساخ ، وكل ذلك لا يكون إلا بوقوعه موقع الالتزام ، فيدل التعليق
هامش
( 1 ) التعليقة الآتية .
( 2 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( الجديدي ) .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 7 ، من أبواب الخيار ، ح 1 .