الاشتراء ولإضافة الحق إلى الأرض ، إلا أنه لا يجدي لما ذهب إليه المشهور من
المتأخرين كما قيل من صحة بيع الأرض تبعا للآثار .
ومنها : مرسلة حماد الطويلة المنجبرة بتلقي الأصحاب إياها بالقبول كما قيل ،
وفيها ( الأرض التي أخذت عنوة بخيل وركاب فهي موقوفة متروكة بيد من يعمرها
ويحييها . . . الخ ( 1 ) ) .
ومن الواضح أن المراد من كونها موقوفة متروكة إما كونها مملوكة محبوسة على
المسلمين ويصرف حاصلها في مصالحهم ، أو محررة محبوسة عليهم من باب فك
الملك ، وعلى أي حال ليست ملكا للبائع ، ومقتضى محبوسية الأرض - سواء كانت
ملكا للمسلمين أو لا - هو عدم جواز نقلها بالبيع وسائر النواقل الشرعية .
مضافا إلى قوله ( عليه السلام ) بعد تلك الفقرة ( فيؤخذ ما بقي بعد العشر فيقسم بين الوالي
وشركائه الذين هم عمال الأرض وأكرتها ، ويدفع إليهم أنصبائهم على قدر ما
صالحهم عليه . . . الخ ) حيث يعلم منه أن من بيده الأرض مع فرض قيامه بعمارتها
يكون عاملا لا مالكا ، ويكون شريكا في الحاصل فقط ، فلا يملك الأرض بعمارتها لا
استقلالا ولا تبعا للآثار .
وأما اشتمال هذه المرسلة على تعلق الزكاة بحاصل الأرض قبل القسمة ، مع أن
المشهور الذي وردت به النصوص أنها بعد القسمة وإخراج حصة السلطان ، إذ ربما
لا يكون حصة العامل حينئذ بالغة حد النصاب ، فهو لا يكشف عن أن الأرض بنمائها
وحاصلها ملك المقيم بعمارتها ، لتكون الزكاة على وفق القاعدة فيكون في ماله
حقان ، حق مخصوص مجعول من قبله تعالى لطوائف خاصة ، وحق مجعول بتقدير
ولي أمر المسلمين للمسلمين ، وذلك لظهور النصوص المستفيضة في أن الزكاة بعد
وضع الخراج في الأراضي الخراجية ، وهو المفتى به عند الأصحاب .
فلا بد من رفع اليد عن هذه الفقرة من المرسلة ، لا أن يتصرف بها في فقراتها
الظاهرة في عدم مالكية المتقبل ، ولا حاجة إلى جعل الزكاة حكما تعبديا على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 41 ، من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ، ح 2 .