الفرع الثاني : إذا اختلفا في تقدم التغير وتأخره
- قوله ( قدس سره ) : ( وأصالة بقاء السمن لا يثبت . . . الخ ) ( 1 ) .
بيانه : أن بقاء الوصف المشاهد كما يجدي وجدانا كذلك تعبدا بأمارة أو أصل في
جواز ايقاع العقد على الموصوف به ، فإذا أحرز الوصف تعبدا أو أحرز وقوع العقد
عليه عنوانا وتطبيقا وجدانا فلا ريب في لزوم العقد ، بخلاف ما أحرز الوصف تعبدا
حال البيع لكنه لم يحرز وقوع العقد عليه تطبيقا لا وجدانا ولا تعبدا فلا معنى للحكم
بلزومه ، ومن البين أن احراز الوصف تعبدا غير احراز وقوع العقد عليه تطبيقا ، وإن
كان لازم وجود الوصف التعبدي حال العقد وقوع العقد عليه تطبيقا عقلا ، إلا أنه من
الأصول المثبتة التي لا نقول بها ، ومنه تبين حال أصالة عدم وقوع البيع حال السمن ،
فإنه لا يثبت وقوع البيع تطبيقا على المهزول حتى ينتفي اللزوم .
- قوله ( قدس سره ) : ( فالمرجع إلى أصالة عدم وصول الحق . . . الخ ) ( 2 ) .
الفرق بين عدم الوصول هنا وفي المسألة المتقدمة أن الشك هناك في الوصول
وعدمه عنوانا ، وهنا تطبيقا ، فالشك هناك في العقد على السمين عنوانا ، وهنا في
العقد عليه تطبيقا ، وقد مر ( 3 ) أن عدم انطباق عنوان العقد اجمالا هناك وعدم انطباق
عنوانه التفصيلي هنا بنحو العدم المحمولي لا أثر له ، إذ ليس موضوع اللزوم مركبا من
العقد والانطباق وعدمه ، وبنحو العدم الرابطي لا حالة سابقة له ، بل من الأول يشك
في كون العقد بعنوانه الواقعي أو المعلوم منطبقا على العين الخارجية .
ثم إنه ربما يشكل على أصالة عدم وصول الحق وعدم وصول العوض بما ملخصه :
أنه لا يترتب عليه الخيار إلا بملاحظة أنه وقع عقد على المال وجدانا ولم يصل
عوضه تعبدا ، ومثله يكون لزومه ضرريا ، فلا يرتفع اللزوم بمجرد احراز العقد وجدانا
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب : 200 ، سطر 21 .
( 2 ) كتاب المكاسب : 200 ، سطر 21 .
( 3 ) تعليقة 271 .