تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ثالثها : وهو الأظهر في معنى الخبر ، أن العامة كانوا يتوهمون أن إجازة السيد لا تحلل ما وقع حراما ، ولا تنفذ ما وقع فاسدا ، بلا نظر إلى عدم تأثير إجازته تعالى لمعصيته ليقاس بها معصية السيد وإجازته ، ليجاب تارة بأن إجازته تعالى مستحيلة وإجازة السيد ممكنة ، فلا يقاس الممكن بالمحال ، وأخرى بأن إجازته تعالى مفروضة العدم ، وإجازة السيد مفروضة الثبوت ، فلا يقاس الموجود بالمعدوم . بل نظرهم إلى عصيان العبد له تعالى ، وأن إجازة السيد لا ترفعه ، فأجاب ( عليه السلام ) بأنه لم يعص الله تعالى حتى لا يكون معنى لإجازة السيد ، بل عصى سيده فإذا أجاز جاز . والشاهد على كون التوهم ما ذكرنا قول السائل ، تارة بأن أصل النكاح فاسد ولا يحلله إجازة السيد ، وأخرى فإنه ( 1 ) كان في أصل النكاح عاصيا ، وثالثة بأنه هل هو عاص لله تعالى ، ورابعة بأنه هل فعل حراما ، فإن هذا كله شاهد على أن مورد الكلام تأثير إجازة السيد في رفع الحرمة والمعصية . فأجاب الإمام ( عليه السلام ) بأنه لم يعص الله تعالى ، وأنه أتى شيئا حلالا ، وأنه ليس كاتيان ما حرم الله تعالى من نكاح في عدة وأشباهه ، وأنه لا أزعم أنه فعل حراما إلى غير ذلك من التعبيرات ، فيدل التعليل على أن كل ما صدر من العبد - ولم يكن حراما بذاته وفاسدا من أصله - قابل لإجازة السيد إذا صدر بدون إذنه . - قوله ( قدس سره ) : ( ومن ذلك يعرف أن استشهاد بعض بهذه الروايات . . . الخ ) ( 2 ) . محتملات كلام هذا القائل ثلاثة : أحدها : أن حكمه بصحة عقد العبد بدون إذن المولى بل مع نهيه أيضا من حيثية خاصة ، فلا ينافي الفساد من حيثية أخرى . بتقريب : أن عقد العبد من حيث إنه مخالفة لنهي المولى لا تأثير لها في فساد العقد ، وإنما التأثير لمعصية الله تعالى إذا كان عاصيا في أصل النكاح ، وإن كان العقد المزبور - من حيث اشتراطه بأمر غير حاصل - باطلا إلى أن يحصل شرطه ، وهو إذن المولى وإجازته ،
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والصحيح ( بأنه ) . ( 2 ) كتاب المكاسب ص 123 سطر 26 .
حاشية المكاسب — صفحة 70 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي