من حيث ارتباط ما وقع عليه العقد به ، لا من حيث ارتباط نفس العقد الاستقلالي إليه ، فلا
يجدي في التحفظ على عدم استقلاله في عمل من أعماله ، إلا انتسابه إلى من يكون قدرة
العبد مضمحلة في جنب قدرته لا إلى كل أحد .
- قوله ( قدس سره ) : ( وأما مع الإجازة اللاحقة فيحتمل عدم الوقوع . . . الخ ) ( 1 ) .
ملخصه : أن الإجازة إما أن تتعلق بالانشاء الصادر من العبد ، أو بأثره المترتب عليه وهو
النقل والانتقال ، والأول حيث إنه صدر عن استقلال ولا بقاء له ، فلا ينقلب عما وقع عليه ،
بأن يتصف بكونه غير استقلالي .
والثاني وإن كان يمكن لحوقها له لبقاء الأثر الحاصل من العقد في نظر المنشئ - كما هو
مسلكه ( قدس سره ) في البيع - إلا أنها غير مرتبطة بما نحن فيه ، إذ لا مساس للمولا ( 2 ) بالمال كي يعتبر
رضاه وإجازته في النقل والانتقال ، فما يرتبط به إجازة المولى لا يعقل لحوقها له لاستلزامه
الانقلاب المحال ، وما لا يستلزم المحال غير مرتبط بالمولى .
- قوله ( قدس سره ) : ( إلا أن الأقوى هو لحوق إجازة . . . الخ ) ( 3 ) .
لا يخفى عليك أن تمامية مقام الاثبات عموما أو اطلاقا ، إنما تفيد بعد الامكان في مقام
الثبوت ، ومع استحالته كيف يجدي العموم والاطلاق ، وغرضه ( قدس سره ) استكشاف مقدار عدم
استقلال العبد في مقام الثبوت ، لكي لا يلزم من لحوق الإجازة محال .
وتوضيحه : أن معنى عدم استقلال العبد في عقده ، إن كان عدم نفوذ تصرفه إلا بإذن
سيده ، فلا محالة إذا صدر منه العقد بلا إذن من سيده لا ينقلب عما هو عليه ، وإن كان عدم
نفوذ تصرفه بلا رضا سيده سابقا أو لاحقا ، فلا يتصف عقده بمجرد عدم الرضا السابق
بعدم الاستقلال حتى يستلزم الانقلاب المحال ، بل مراعى بعدم لحوق الرضا ، ومقتضى
العمومات والاطلاقات بعد التخصيص والتقييد هو الشق الثاني فلا انقلاب .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 123 سطر 12 .
( 2 ) هكذا في الأصل والظاهر أنها ( لمولاه ) أو ( للمولى ) .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 123 سطر 16 .