- قوله ( قدس سره ) : ( ويؤيد إرادة الأعم من الإجازة الصحيحة . . . الخ ) ( 1 ) .
إلا أن ظاهر الإذن هو الترخيص المختص بالسابق دون الأعم ، فإن الرضا اللاحق لا
يعقل أن يكون ترخيصا في العمل السابق ، بل رضى بوقوعه ، مع أن الكلام لو كان مطلقا ،
لكان دليلا على كفاية الرضا مطلقا ، وكان عدم كفايته في الاطلاق تخصيصا وتقييدا له ، فلا
معنى حينئذ لقوله ( رحمه الله ) ( لأن الكلام مسوق لبيان نفي استقلال العبد في الطلاق ، بحيث لا
يحتاج إلى الرضا أصلا ) ( 2 ) فإن مرجعه إلى أنه بصدد دخل الرضا في الجملة ، وإلا لكان
دليلا على دخله بأي نحو فرض ، ولازمه كفاية أي نحو من وجوده ، وإن كان الكلام مهملا
لبيان مجرد دخل الرضا ، لم يكن دليلا على كفاية الأعم من السابق واللاحق كما نحن
بصدده .
لا يقال : له الاطلاق في طرف النفي ، بمعنى أنه لا ينفذ بلا رضا بقول مطلق .
لأنا نقول : إذا لم يكن الرضا اللاحق مؤثرا لا معنى للاطلاق من طرف النفي أيضا ، إذ
وجوده كالعدم ، فما معنى لا ينفذ ( 3 ) بدونه ، مع أنه بمجرده لا يكون دليلا على كفاية الرضا
اللاحق ، واثبات كفايته بمعونة ضم النكاح ، معارض بنفي كفايته بمعونة ضم الطلاق .
نعم غرضه ( قدس سره ) : أن الكلام مطلق وأنه بصدد كفاية الرضا مطلقا ، وعدم كون الطلاق
كذلك لا يمنع عن الاطلاق ، إلا إذا لزم منه تأخير البيان ، ولا يلزم ذلك إذ لم يكن السؤال
عن كفاية الرضا اللاحق ، حتى يلزم تأخير بيان التخصيص والتقييد عن مقام البيان ، بل
السؤال كان عن كفاية طلاق العبد بمجرده ، وقد بين أنه لا يكفي مجرد الطلاق ، فما مست
إليه حاجة السائل كان البيان بالإضافة إليه تاما ، وإن تأخر البيان عما لا حاجة إلى بيانه فتدبر
جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( وحمله على ما إذا عقد الغير له . . . الخ ) ( 4 ) .
حتى يخرج بذلك عن عنوان عقد المملوك ، ويدخل تحت عنوان عقد الفضولي الذي
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 123 سطر 18 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 123 سطر 19 .
( 3 ) هكذا في الأصل .
( 4 ) كتاب المكاسب ص 123 سطر 21 .