وهذا بعيد عن ظاهر كلامه ، لظهوره في الصحة الفعلية دون الصحة بتلك الحيثية .
ثانيها : فيما إذا كان العقد لغير العبد ، فإن إذن المولى أجنبي عنه ، فلا يكون إلا عصيانا
لسيده من حيث تصرفه في لسانه بدون إذنه أو مع نهيه ، ومثل هذا النهي لا أثر له ،
والمفروض أن المعقود عليه أيضا أجنبي عن المولى حتى يعتبر إجازته ، وإنما علق الحكم
على الإجازة في الرواية من حيث إن مورد العقد زواج العبد المرتبط بالمولى ، الذي يكون
إذنه شرطا فيه إجماعا كما في المتن .
ومحصل التعليل حينئذ أن العقد بنفسه جائز نافذ ، وعصيان السيد بما هو عصيان له لا
أثر له ، وحينئذ فلا موجب لفساده إلا إذا كان مشروطا بأمر غير حاصل ، ففي زواج العبد
يعتبر فيه إذن المولى فإذا أجاز جاز ، وفي غيره لا يعتبر إجازة المولى فيصح بلا إذن منه ولا
إجازة ، بل مع نهيه أيضا ، وهذا هو الظاهر من كلام صاحب الجواهر ( 1 ) ( قدس سره ) ، ولعله المراد
بالبعض في كلام المصنف ( قدس سره ) هنا ، فإن عبارته في باب البيع موافقة لما ذكره ( رحمه الله ) هنا ، إلا أن
ظاهر عدم قدرة العبد المفسرة في الأخبار أنه لا سلطان له على كل تصرف في جنب
سلطان مولاه ، وأن صدوره ووروده بلا إذن منه معصية .
ثالثها : أن المراد بإجازة ما صدر منه ابقائه على حاله في قبال حله ، كالامضاء المقابل
للفسخ في حق الخيار ، فالعقد صحيح في نفسه إلا أن اقراره وتثبيته ونقضه وحله بيد
مولاه ، لا أن إجازته كإجازة عقد الفضولي متممة للسبب المؤثر .
وفي بعض الأخبار ( إن شاء فرق بينهما ، وإن شاء تركه على نكاحه ) ( 2 ) فإنه ظاهر في
عدم حله لا في تتميمه بإجازته ، بل التفريق أيضا ظاهر في التفريق العقدي لا في التفريق
الخارجي ، إلا أنه لا قائل به أصلا ، وظاهر بعض الأخبار ( 3 ) بل صريح بعضها أن نكاحه فاسد
مردود بلا رضى من مولاه ، ولو بكاشفية سكوته عنه .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ح 22 ص 271 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1 ، ولكن نص الرواية ( ذاك إلى سيده إن شاء
أجازه وإن شاء فرق بينهما . . . ) وكذا حديث 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة باب 26 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 2 . مردود بلا رضى من مولاه ، ولو بكاشفية سكوته عنه .