تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
نقل المصحف إلى الكافر - قوله ( قدس سره ) : ( واستدلوا عليه بوجوب احترام المصحف . . . الخ ) ( 1 ) . لا يخفى عليك أن تعظيم المصحف وسائر المعظمات الإلهية واحترامها مما لا شبهة في حسنه ، إلا أن اللازم اثبات أن ترك احترامها قبيح عقلا وحرام شرعا ، وليس ترك كل حسن - بما هو - قبيحا ، إلا إذا انطبق عليه عنوان قبيح كعنوان الإهانة مثلا ، ومجرد إضافة المصحف بالكافر - بالإضافة الاعتبارية المعبر عنها الملكية ، من دون استيلاء خارجي عليه وبلا تصرف خارجي له مساس عيني بالمصحف - لم يعلم أنه إهانة له ، وليس تمليك البايع إياه إلا إيجاد هذه الإضافة الاعتبارية التي لا مساس لها خارجا به ، ولذا قلنا سابقا ( 2 ) إن هذا التصرف الاعتباري ليس قبيحا عقلا ولا مصداقا للظلم خارجا ، ولا فيه الملاك الموجب لقبحه عقلا ، حتى يكون من هذه الجهة حراما شرعا ، مع أن القبح عقلا والحرمة شرعا أجنبيان عن فساد المعاملة ، بل ملازمان لصحتها . وأما حديث الفحوى والأولوية بالمنع من بيع العبد المسلم من الكافر ، بملاحظة أن إضافة العبد إلى الإسلام بالتدين به إذا أثرت في المنع فالقرآن أقوى في هذه الإضافة ، بل قيل أنه حقيقة الإسلام فتوضيح القول فيه : أن منشأ المنع في العبد المسلم تارة آية نفي السبيل ، وأخرى ( الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ) ، والآية أجنبية عما نحن فيه ، إذ لا سبيل هنا على مؤمن حتى يؤخذ بالفحوى ، وأما ( أن الإسلام يعلو . . . الخ ) فتطبيق الإسلام على المسلم تارة بإرادة المنسوب إلى الإسلام فالقرآن أقوى في هذه الإضافة ، كيف وهو كتاب الإسلام والمتضمن لأحكامه وحقايقه ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 160 سطر 33 . ( 2 ) تعليقة 97 .