تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
وأخرى بأن حقيقة الإسلام متحققة في العبد المسلم ، فإن حقايق دين الإسلام لها أنحاء من الوجود ، فتارة توجد بوجود لفظي فلها آثار ، وأخرى تتحقق بوجود كتبي وهو ما بين دفتي المصحف ، فلها آثار من حرمة مسه إلا بالطهارة وحرمة بيعه مثلا ، وثالثة بوجود عيني يقوم بالمسلم المتدين به المنعقد عليه قلبه ، وهذا الوجود أقوى من وجوده الكتبي فكيف يكون وجوده الكتبي أولى بالحكم ، مع أن الخبر المزبور غير واضح المراد حتى يتنقح مناطه ، ويحكم بأن المناط موجود في المصحف بوجه أقوى فيكون بالحكم أولى ، ولعل ما ذكرنا هو الوجه فيما أفاده ( قدس سره ) من التأمل أو المنع في وجه الحكم . ثم اعلم أن تخصيص الكافر بالمنع - بناء على كراهة بيع المصحف بما هو من المسلم - واضح ، فما هو مكروه في المسلم محرم في الكافر ، وأما بناء على حرمة بيعه من المسلم كما هو المشهور فما هو حرام بالنسبة إلى الكافر حرام بالنسبة إلى المسلم أيضا ، وما هو جائز للمسلم وهو بيع الورق مجردا عن اعتبار النقوش فهو في نفسه جائز للكافر أيضا ، فإنه ليس بيعا للمصحف بما هو مصحف . نعم إن قلنا بأن النقوش التي بها يكون المصحف مصحفا لا تملك أصلا فلا فارق بين المسلم والكافر كما عرفت ، وإن قلنا بأنها تملك إما بالتبع لا بعنوان المقابلة بالثمن ، أو تملك بعنوان الهبة والهدية ، فإن الممنوع جعل غير القرآن عدلا له وعوضا عنه دون تملكه ، فحينئذ يمتاز المسلم من ( 1 ) الكافر ، فإن الكافر هو غير قابل لتملك القرآن وإن لم يكن بعنوان المعاوضة بخلاف المسلم . والكلام في المباني موكول إلى محله ، وإن كان الكل مخدوشا ، إذ الالتزام بعدم كون النقوش مملوكة ولو بكون الورق المنقوش بتلك النقوش بما هي كذلك مملوكا مستبعد جدا ، إذ لازمه عدم ضمان المتلف لتلك النقوش بامحائها ولو مع عدم اتلاف ذات الورق ولا يقول به أحد . والالتزام بكون النقوش مملوكة بتبع ملك الورق ، فإن أريد أن الورق المنقوش بما هو مملوك فهو عين بيع المصحف ، إذ النقوش والهيئات لا تستقل بالملك ، وإن أريد أن المملوك بالبيع هو الورق المجرد عن النقوش فما معنى ملك النقوش بالتبع ، فإن التبعية
هامش
( 1 ) الأصح ( عن ) .