بوجه تسليم نفسه وجعل المستأجر مستوليا عليه خارجا .
وأما بناء على اقتضائها للاستيلاء أو فيما إذا اتفق الاستيلاء ، فالاستيلاء الخارجي لا
يخرج عن كونه استيلاء بكون المستولي عليه عبدا أو حرا ، غاية الأمر أن الاستيلاء على
الحر خارجا لا أثر له شرعا من حيث الضمان ، حيث إن موضوعه المال المضاف إلى أحد ،
والحر ليس بمال ولا بمضاف إلى أحد بإضافة الملكية ، وإذا كان الاستيلاء الخارجي على
المسلم سبيلا عليه كان منفيا ، سواء كان مضمنا كعبد الغير ، أو غير مضمن كعبد نفسه
المنتقل إليه بالإرث أو عرض إسلامه على كفره ، حيث قال ( عليه السلام ) ( لا تقروه عنده ) ، وكالحر
الذي ليس الاستيلاء عليه مضمنا ، فالفرق بين الحر والعبد - من حيث دخول الثاني تحت
اليد دون الأول - غير وجيه ، لامكان دخولهما معا ، مع أنك قد عرفت عدم المقتضي
للاستيلاء ، فما أفاده المصنف ( رحمه الله ) في توجيه كلام المفصل بين الحر والعبد مخدوش من
وجهين :
أحدهما : أن بيان عدم المانع في الحر ووجوده في العبد بعد الفراغ عن وجود المقتضي
للاستيلاء ، حتى يقال إنه مانع في العبد وغير مانع في الحر لعدم تحققه .
وثانيهما : اختصاص العبد بدخوله تحت اليد ، والحال أن المقتضي غير ثابت والمانع
متحقق في المقامين ، وعدم الاستيلاء المضمن غير عدم الاستيلاء الذي هو مصداق
للسبيل المنفي .
وعليه فالتحقيق في الجواب ما عرفت نظيره في السلطنة ، من أن الاستيلاء الخارجي
إنما يكون سبيلا يدخل به الضرر على المسلم إذا كان بنحو استيلاء المولى على عبده ،
بحيث يكون له عرفا جميع التقليبات والتقلبات فيه ، لا الاستيلاء مقدمة لاستيفاء عمل
محدود منه ، فإنه كما لا يكون شرعا مسوغا لغيره مما يخاف منه عليه كذلك لا يكون عرفا
مسوغا له ، بخلاف استيلاء المولى على عبده .
ومنه يتبين أن قوله ( عليه السلام ) ( ولا تقروه عنده ) ليس منعا عن مطلق الاستيلاء وعن قرار أحد
عند الكافر ، بل مورده العبد المملوك ، فإنه وإن لم يكن له شرعا السلطنة على التصرفات ،
لكنه عرفا حيث إنه مملوكه يسوغ له ذلك ، فلذا سد الشارع باب الضرر على المملوك
بالمنع عن جعله تحت يد الكافر .
ثم إن ابطال الإجارة بكون السلطنة التي هي من لوازمها ، أو الاستيلاء الخارجي
حاشية المكاسب — صفحة 454
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٥٤