على أصالة الفساد في غير موردها ( 1 ) - للحكومة ، إلا أنك قد عرفت عدم صحة التلازم بين
الحكمين الظاهريين ، وعدم القول بالأصل المثبت كلية ، وعدم القول به في مثل المورد ،
ولعله ( قدس سره ) أشار إلى بعض ما ذكرنا بالأمر بالتأمل فتدبر جيدا .
إجارة المسلم من الكافر
- قوله ( قدس سره ) : ( وأما تمليك المنافع ففي الجواز مطلقا . . . الخ ) ( 2 ) .
تحقيق المقام : أن المانع تارة بلحاظ حقيقة الإجارة ، وأخرى بلحاظ لازمها ، وهي
السلطنة على استيفاء المنافع ، أو السلطنة على مطالبة الأجير بعمله ، وثالثة بلحاظ
مقتضاها وهو الاستيلاء خارجا على العين المستأجرة فنقول :
أما حقيقة الإجارة : فهي إما جعل العين في الكراء وأخذ العين بالأجرة ، وإما تمليك
المنافع كما هو المشهور ، وإما تمليك العين في جهة خاصة في مدة مخصوصة كما عن
غير واحد من المعاصرين ، وإما تسليط على العين لاستيفاء المنافع على ما في قواعد ( 3 )
الشهيد ( قدس سره ) .
أما المعنى الأول فلا يقتضي المنع ، لأن الإجارة حينئذ وإن كانت متعلقة بالعين إلا أن
كل إضافة متعلقة بالعين ليست سبيلا وعلوا عليها .
وأما المعنى الثاني فملك العمل بما هو ملك العمل ليس سبيلا على رقبة العامل ، ولا
علوا عليه من حيث الملكية ، حيث لا تعلق للملكية برقبته ، وليست المنافع كالأعراض
المتأصلة القائمة بالعين ليتوهم أن مالكية عرضه القائم به كمالكية جوهر ذاته ونفس
رقبته ، بل المنافع أمور معدومة بالفعل مقدرة الوجود عرفا تصحيحا لتعلق الملك
الاعتباري ونحوه بها ، وفي حال وجودها التدريجي لا تقوم بها إضافة الملكية ، فإن
وجودها كمتعلق التكليف مسقط للإضافة لا معروض لها فتدبر .
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( مورها ) .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 159 سطر 9 .
( 3 ) القواعد والفوائد 2 : 272 - القاعدة : 264 .