تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
على طبق المعاوضة تستدعي اقباض ما يملكه المستأجر ، والحر غير قابل للاستيلاء عليه حتى يستولى بواسطته على المنفعة المملوكة ، فلا بد من جعلها بمعنى ملك الانتفاع الذي فعليته عين اقباضه . وأخرى من حيث إن منافع العبد مملوكة بتبع ملك العبد لمالكه ، بخلاف الحر فإنه لا يملك أعراضه حتى يملكها غيره ، فلا بد من الالتزام بأن حقيقة الإجارة تسليط الغير على الانتفاع بعمله . أما الأول فمدفوع أولا : بأن حقيقة إجارة الحر إذا كانت تمليك الانتفاع فلا فرق بينها وبين العارية فإن حقيقتها ملك الانتفاع . وثانيا : بأن المملوك بالإجارة قابل للنقل إلى الغير ، وملك الانتفاع غير قابل للنقل كما في العارية . وثالثا : أن الإجارة حقيقة واحدة فلا يعقل جعلها في الحر بمعنى ملك الانتفاع ، وفي غيره بمعنى ملك المنفعة . ورابعا : أن القبض المعتبر في فعلية العمل على طبق المعاوضة ليس إلا تسليم المنفعة ، والمنفعة إذا كانت عملا فتارة يكون تحققها باستيفاء المستأجر ، كما إذا آجر نفسه ليحمل المستأجر إلى مكان مثلا ، أو أن يحمله لأن يطوف به البيت مثلا فتسليمه بتسليم نفسه حتى يستوفي منه المستأجر عمله ، وأخرى يكون تحققها ( 1 ) لا باستيفاء المستأجر بل بايجاد العمل فقط ، كما إذا آجر نفسه لخياطة ثوبه أو لصبغه أو لصياغة خاتمه مثلا ، فإن إيجاد هذه الأعمال لا يكون منوطا باستيفاء المستأجر ، حتى يلزم تسليم نفسه ليتحقق به الاقباض والاستيلاء . فليس إجارة الحر دائما مقتضية للاقباض المساوق للاستيلاء ، مع أن تمكين الأجير لاستيفاء المستأجر محقق لاقباض المنفعة بمعنى التخلية بينه وبين استيفائه للعمل ، ومع ذلك لا ربط له بجعل المستأجر مستوليا عليه بذلك المعنى المحقق لضمان اليد في مورده ، حتى يستلزم الاشكال في إجارة الحر وجعلها بمعنى تمليك الانتفاع . وخامسا : أن تمليك الانتفاع بعمل الحر غير متصور في الأعمال التي لا يستوفيها
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( تحقها ) .
حاشية المكاسب — صفحة 456 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي