تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
المتوقف عليه تسليم العمل سبيلا منفيا ، إنما هو بملاحظة ما ذكرنا أن ملكية المنافع حينئذ بلحاظ مقتضياتها ولوازمها سبيل بالاقتضاء فيكون منفيا ، وإلا فاللازم انفاذ الإجارة ، ثم نقل المنافع إلى غير الكافر أو تسليم العمل من دون تحقق الاستيلاء منه فتدبر جيدا . ثم إنه ربما يتخيل أن نفي السبيل كنفي الضرر للامتنان على المؤمن ، وفي مثل بيع العبد المسلم يناسب نفي الملك الامتنان على المسلم ، وكذا في إجارة العبد يكون نفي الملك منة على العبد المسلم ، بخلاف ما إذا آجر الحر نفسه فإنه باقدامه ملك منافعه ، وامضائه امتنان عليه لا رفعه ، وبه يفرق بين إجارة الحر وإجارة المولى عبده من الكافر . ويندفع أولا : بأن نفي السبيل لشرافة الإسلام لا لمجرد الامتنان ، وليس للمسلم هتك حرمة إسلامه والإقدام على تضييع شرفه . وثانيا : بالنقض بما إذا كان العبد مأذونا في التجارة والتكسب فآجر نفسه ، فإنه أقدم على إجارة نفسه لا مولاه ، فتكون المنة في إمضائه لا في رفعه . ثم إن هذا كله في صحة الإجارة وبطلانها من حيث نفي السبيل ، وأما من حيث حرمة خدمة المسلم للكافر ، فلو صحت لكان بطلان الإجارة من حيث إن بذل المال بإزاء الحرام أكل للمال بالباطل ، لا من حيث نفي السبيل ونفي العلو ، إلا أنه لا دليل على حرمة الخدمة وإن كان المحكي كراهة خدمة المسلم للكافر فتدبر . - قوله ( قدس سره ) : ( خصوصا لو قلنا بأن إجارة الحر تمليك الانتفاع . . . الخ ) ( 1 ) . إذ لو قلنا بأن حقيقة الإجارة مطلق تمليك المنفعة ، فلا بد من اقباض المنفعة باقباض العين ، حيث لا يعقل قبض منفعة الدار ومنفعة الدابة إلا بقبض الدار والدابة ، فحينئذ يتوهم لزوم استيلاء المستأجر على العين مقدمة للاستيلاء على ملكه ، وهو منفعتها ، فيتوهم لزوم استيلاء الكافر على الحر الأجير تحقيقا للاستيلاء على منفعته المملوكة له . بخلاف ما لو قلنا بأن إجارة الحر تمليك الانتفاع بعمله ، والانتفاع فعل المستأجر فلا يقتضي تملكه إلا استيفاء عمل الأجير ، واستيفائه المساوق لفعلية الانتفاع عين فعلية قبضه ، من دون حاجة إلى قبض المنفعة بقبض العين ، ليلزمه الاستيلاء على الحر . ولا يخفى عليك أن الاشكال في إجارة الحر تارة من حيث إن الإجارة بمقتضى العمل
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 159 سطر 16 .
حاشية المكاسب — صفحة 455 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي