المنافع المقدرة الوجود في ذمة خاصة فردان : أحدهما : العمل القائم بشخص ذي الذمة ،
وثانيهما : العمل القائم بغيره ، حيث إنه له تطبيقه عليه ، فتكون هذه المنافع كالعين الكلية
الذمية .
وبهذا تعرف الفرق بين جعل الثاني كليا في الذمة دون الأول كما في عبارة المتن
وغيره ، ولأجله ربما يتخيل الفرق بينهما بكون السلطنة على الأولى سلطنة على المسلم
لقيام طرفها بشخص المسلم ، وبكون السلطنة على الثاني غير متعلقة بعمل المسلم لتكون
سلطنته عليه .
إلا أن هذا الفرق غير مفيد فيما نحن فيه ، لأن طرف السلطنة هي المنافع المضافة إلى
شخص المسلم على أي حال ، غاية الأمر تارة يضاف إلى بدنه مثلا وأخرى إلى ذمته ،
فالسلطنة على المسلم باعتبار السلطنة على ما يضاف إليه بالخصوص محققة ، والسلطنة
على المطالبة منه بالخصوص كذلك ، وإذا كانت السلطنة على المسلم بهذا الاعتبار ،
والسلطنة على المطالبة منه سبيلا للزم المنع من الاقتراض والاستدانة من الكافر ، والمنع
من البيع منه سلفا مطلقا والاشتراء منه نسية كذلك ، لوجود السلطنة على المال المضاف
إليه والسلطنة على المطالبة منه ، وقد مر أن تفاوت نحو الإضافة - مع أن المسلم هو
المضاف إليه ، والمطالبة به على أي حال - لا يجدي شيئا .
والحل أن السلطنة على عمل خاص بنقله أو باستيفائه ليست - كالسلطنة المطلقة التي
تكون ناصية المسلم بيده يتصرف فيه كيف يشاء ( 1 ) - سبيلا يدخل به الضرر على المسلم ،
ولا السلطنة على مال مضاف إلى المسلم علوا على المسلم هذا في السلطنة التي هي لازم
الملك .
وأما الاستيلاء الخارجي على المسلم من حيث اقتضاء الإجارة تسليم العين لاستيفاء
المنفعة فقد بينا في مسألة المقبوض ( 2 ) بالعقد الفاسد عدم اقتضاء حقيقة الإجارة
للاستيلاء على العين ، بل مقتضاها من حيث التضمن للمعاوضة تسليم العمل لا تسليم
العين ، خصوصا في مثل الخياطة والصياغة والصبغ ونحوها ، فإن تسليم المنافع لا يستلزم
هامش
( 1 ) لا يخفى ما في قبح هذا الفصل الطويل بين ليس وخبرها ، ولو أخرها بعد تمام الجملة لكان أحسن .
( 2 ) ح 1 تعليقه 194 .