تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
المنافع المقدرة الوجود في ذمة خاصة فردان : أحدهما : العمل القائم بشخص ذي الذمة ، وثانيهما : العمل القائم بغيره ، حيث إنه له تطبيقه عليه ، فتكون هذه المنافع كالعين الكلية الذمية . وبهذا تعرف الفرق بين جعل الثاني كليا في الذمة دون الأول كما في عبارة المتن وغيره ، ولأجله ربما يتخيل الفرق بينهما بكون السلطنة على الأولى سلطنة على المسلم لقيام طرفها بشخص المسلم ، وبكون السلطنة على الثاني غير متعلقة بعمل المسلم لتكون سلطنته عليه . إلا أن هذا الفرق غير مفيد فيما نحن فيه ، لأن طرف السلطنة هي المنافع المضافة إلى شخص المسلم على أي حال ، غاية الأمر تارة يضاف إلى بدنه مثلا وأخرى إلى ذمته ، فالسلطنة على المسلم باعتبار السلطنة على ما يضاف إليه بالخصوص محققة ، والسلطنة على المطالبة منه بالخصوص كذلك ، وإذا كانت السلطنة على المسلم بهذا الاعتبار ، والسلطنة على المطالبة منه سبيلا للزم المنع من الاقتراض والاستدانة من الكافر ، والمنع من البيع منه سلفا مطلقا والاشتراء منه نسية كذلك ، لوجود السلطنة على المال المضاف إليه والسلطنة على المطالبة منه ، وقد مر أن تفاوت نحو الإضافة - مع أن المسلم هو المضاف إليه ، والمطالبة به على أي حال - لا يجدي شيئا . والحل أن السلطنة على عمل خاص بنقله أو باستيفائه ليست - كالسلطنة المطلقة التي تكون ناصية المسلم بيده يتصرف فيه كيف يشاء ( 1 ) - سبيلا يدخل به الضرر على المسلم ، ولا السلطنة على مال مضاف إلى المسلم علوا على المسلم هذا في السلطنة التي هي لازم الملك . وأما الاستيلاء الخارجي على المسلم من حيث اقتضاء الإجارة تسليم العين لاستيفاء المنفعة فقد بينا في مسألة المقبوض ( 2 ) بالعقد الفاسد عدم اقتضاء حقيقة الإجارة للاستيلاء على العين ، بل مقتضاها من حيث التضمن للمعاوضة تسليم العمل لا تسليم العين ، خصوصا في مثل الخياطة والصياغة والصبغ ونحوها ، فإن تسليم المنافع لا يستلزم
هامش
( 1 ) لا يخفى ما في قبح هذا الفصل الطويل بين ليس وخبرها ، ولو أخرها بعد تمام الجملة لكان أحسن . ( 2 ) ح 1 تعليقه 194 .