البيع والاشتراء كافية في الحكم بصحتهما على حد ما نحن فيه ، هذا كله بناء على اعتبار
المصلحة في الاشتراء كما في البيع .
وأما بناء على عدم صحة اعتبارها في الاشتراء ، لأن ما يرجع إلى الصغير ويكون عوضا
عن ماله هو بيع ماله بما يكون بدلا عنه بوجه يصلح له ، وأما عوضية المال لما بذله
المشتري فهو أمر راجع إلى المشتري ، ولا معنى لأن تكون مصلحة للصغير بهذا الاعتبار ،
فيرجع الأمر إلى لزوم إحراز المشتري لكون البيع القائم بالبايع ذا مصلحة للصغير ، وهذا
العنوان وإن كان لا يحرز بأصالة الصحة في فعل البايع لكنه لا اختصاص له بالمقام كما
يظهر منه ( رحمه الله ) ، إذ لو كان طرف المعاملة غير هذا الشخص أيضا لا يجديه أصالة الصحة في
فعل الطرفين لاحراز عنوان الصلاح ، بل لمجرد الصحة التي يمكن إحرازها هنا في فعل
البايع أيضا .
إلا أن يقال : بأنه شرط في المشتري الذي هو طرف المعاملة ، ولعله أحرزه في فعل
البايع وجدانا ، فلا يقاس بما نحن فيه - الذي فرضه الجهالة بحال البايع من حيث النظر في
المصلحة - فكيف يجوز الاشتراء منه ؟ !
والتحقيق : أن لسان دليل اعتبار المصلحة في البيع المتعلق بمال اليتيم كسائر الأدلة
الواقعية المتكفلة لشرائط البيع ، المعتبرة تارة في البايع ، وأخرى في المشتري ، وثالثة في
الثمن والمثمن ، ولا تعتبر هذه الشرائط بمقتضى شرطيتها إلا لتصحيح المعاملة ، فإذا فرض
قيام الدليل على إجراء الأصل المصحح للايجاب من البايع كان التعبد بصحته موجبا
لصحة قبوله ، وجواز الاشتراء منه بعد فرض صحة ايجابه البيعي ، سواء كان منشأ الشك
الجهل بوجود ما اعتبر في البايع أو ما اعتبر في عمله ، ولا يجب احراز الشرط الذي لا
دخل له إلا في صحة الايجاب فتدبر جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( كما لو شك المشتري في بلوغ البايع . . . الخ ) ( 1 ) .
فإن اجراء أصالة الصحة في فعل البايع لا يوجب احراز بلوغه المشروط به اشتراء
المشتري ، لأن المفروض عدم جواز الاشتراء إلا من البالغ .
والجواب : ما عرفت من أن لسان دليل الاشتراط لسان الأدلة الواقعية ، وحيث إن هذا
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 156 سطر 27 .