والالتزامي معا ، فلا حاجة في بيع العادل من حيث إحراز عنوان الصلاح لا في فعل نفسه
ولا في الاشتراء المرتب عليه إلى اجراء أصالة الصحة ، ليورد عليه بأنه لا فرق بين العادل
والفاسق في عدم إحراز اللوازم بأصالة الصحة .
وأما حديث أصالة الصحة ، فإن كان الغرض مرتبا على إحراز عنوان الصلاح ، فهو لا
محالة لا يحرز بأصالة الصحة لا في عمل البايع ولا في عمل المشتري ، لا في ما إذا كان
عادلا ولا فيما إذا كان فاسقا .
وظاهر كلامه ( رحمه الله ) ابتداء وإن كان ذلك ، إلا أن آخر كلامه صريح في كفاية أصالة الصحة
في المعاملة الواقعة بين الفاسق المتولي لها وغيره في الحكم بصحة المعاملة .
وإن كان الغرض أن هذا المعنى شرط في المعاملة من الطرفين كما صرح ( رحمه الله ) به في
الاشتراء ، وأن أصالة الصحة لا تكفي إلا في صحة بيع الفاسق لا في صحة القبول من
المشتري المشروط اشترائه باحراز المصلحة في اشترائه ، فإنه قبل صدور الاشتراء من
المشتري لا عمل منه حتى يحكم بصحته ، فلا بد من احراز الشرط إما وجدانا أو تعبدا
بأمارة أو أصل ، ولا وجدان ، ولا يقبل خبر الفاسق في لازمه من حيث عدم اندراجه تحت
القاعدة ، ولا أصل إلا أصالة الصحة في عمل البايع ، وهو لا يثبت إلا صحة الايجاب منه
ولو من حيث كونه ذا مصلحة ، وأما كون الاشتراء ذا مصلحة فلا .
ومنه يعلم أنه لا فرق على هذا بين القول بعنوانية المصلحة للموضوع أو شرطيته
للتأثير كسائر الشرائط ، بل المانع من الحكم بصحة المعاملة لزوم احراز الشرط من
الطرفين ، ولا إمارة ولا أصل في طرف المشتري ، ولذا لو وقعت المعاملة بين شخصين
آخرين يجب على الثالث الحكم بصحتهما ، لجريان الأصل في الطرفين كما هو صريح
كلامه ( رحمه الله ) أخيرا .
ومنه يتبين صحة التنظير بالشك في بلوغ البايع ، فإن أصالة الصحة في فعل البايع - وإن
كانت كافية في صحة ايجابه ولو من أجل الشك في بلوغه - لكنه إذا كان الشك حال
التصدي للاشتراء منه لا عمل من المشتري حتى يجري في عمل نفسه أصالة الصحة ،
والمفروض أنه لا يجوز الاشتراء من غير البالغ ، وأصالة الصحة في عمل البايع لا تثبت
عنوان البلوغ حتى يكتفي في احرازه بالتعبد به .
نعم لو وقعت معاملة مع أحد وشك بعده في أن البايع كان بالغا كانت أصالة الصحة في
حاشية المكاسب — صفحة 412
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤١٢