في هذا الوجه .
والتحقيق : أن الاستيلاء على المشاع تارة بالاستيلاء على جزء معين من الدار - وحيث
إنه بين الثلاثة أثلاثا - فاليد حينئذ على سدسه حقيقة وسدسي شريكه ، إذا كان المستولي
عليه نصف الدار ، وحينئذ فالصحيح فيه ما ذكرناه في الوجه الثاني والثالث .
وأخرى بالاستيلاء الإشاعي على النصف المشاع ، فالمستولى عليه ليس جزءا معينا
حتى يكون مشتركا بين الثلاثة ، بل ما يوازي النصف المشاع ، فإن الاستيلاء على النصف
المشاع بما هو لا يعقل إلا إذا كان مستوليا على تمام العين حقيقة ، فإن جميع كسورها
الواقعية تحت يده باليد على منشأها ، وأما استيلاء كلا الشخصين على الدار من دون تعين
لما تحت أيديهما فلا يكون استيلاء حقيقة على عين النصف المشاع المتضمن لثلاثة
أسداس ، بل طرف الاستيلاء الإشاعي كل يوازي ثلاثة أسداس ، وحيث إنه ليس عين ما
ينحل إلى ثلاثة أسداس بل ما يوازيه ، فكل نصف مشاع تحت يد الشريكين متساوي
النسبة إلى الشركاء ، بمعنى قابليته لأن يقدر به ثلاثة أسداس لكل واحد واحد ، ولأن يقدر
به حصة واحد ونصف حصة الآخر ، ومن المعلوم أن المنكر لو وضع يده على جزء معين
من الدار بدون إذن الشركاء كان غاصبا بالإضافة إلى حصص الشريكين لا بالإضافة إلى
الكل ، ولو تلف كان ضامنا للحصتين فقط .
وأما لو استولى على ما يتساوى نسبته إلى الكل - لكونه كليا لا ما يشترك فيه الكل - فلم
يستول على أزيد من سدس واحد ، فإن السدسين الآخرين يوازي حصة نفسه ، والاستيلاء
على حصة نفسه وما يوازي حصة نفسه ليس غصبا ، غاية الأمر افتراق الكلي عن الجزئي
بكون الجزئي قهرا مشتركا بين الثلاثة ، فحصة نفسه هو السدس والباقي مغصوب ، بخلاف
الكلي فإنه غير مشترك ، بل ما يوازي المشترك ، فإذا أحرز ما يوازي حصة نفسه لم يكن
غاصبا إلا للزائد ، وهو السدس .
وأما المقر فلو لم يكن مقرا كان حاله حال المنكر من حيث غصب السدس ، لكن بعد
اعتقاده وإقراره بشراكة المقر له ، والالتفات إلى تساوي نسبة النصف الكلي إليه وإلى المقر
له دون المنكر - لفرض احراز ما يوازي حصة نفسه - فمثل هذا الكلي يخرج عن كونه
موازيا لحصة المنكر ، بل مواز لحصتي المقر والمقر له ، ومع تساويهما في النسبة إلى هذا
النصف الكلي وتساويهما في الزائد على ما يوازي حصة المنكر ، فلا محالة يجب
حاشية المكاسب — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٦٢