ثم إن التفاوت لو كان لكان في الصلح المتعلق بالنصف ، من حيث إرادة النصف
المتعلق به أو المشترك بينه وبين شريكه ، وأما بالإضافة إلى النصف الواقع في موقع الاقرار
فلا معنى لاشاعته بين النصيبين ، إذ لا تعدد للنصيب إلا بنفس الاقرار الموجب لكون المقر
له شريكا مع المقر ، ولا معنى لدعوى الاطلاق الموجب لإضافة النصف إلى المقر له
والمدعي الآخر مع كون المقر منكرا للآخر ، فلا مجال حينئذ لدعوى الظهور في المشاع
بين النصيبين بالاطلاق .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولهذا أفتوا ظاهرا على أنه لو أقر . . . الخ ) ( 1 ) .
أي لأجل ظهور الكسر المشاع في المشاع بين الحصتين ، وتحقيق المقام أن في المسألة
وجوها :
أحدها : أن ما بيد المقر من النصف مشترك بينه وبين المقر [ له ] بالسوية ، وأن السدس
الذي بيد المنكر لهما أيضا بالسوية ، لأن المنكر بزعم المقر ظالم وغاصب للسدس ،
والسدس المغصوب لا تعين له ليختص بالمقر له ، بل نسبته إليه وإلى المقر بالسوية ، وإذا
كان نسبة هذا السدس إليهما بالسوية فنسبة ما بيد المقر إلى المقر والمقر له أيضا بالسوية ،
وإلا لكان للمقر سدسان ونصف ، مع أنه مقر بأنه ليس له إلا سدسان ، وسيأتي إن شاء الله
تعالى الكلام فيه .
ثانيها : أن مقتضى الاقرار - بكون الدار أثلاثا بين المقر والمقر له والمنكر بنحو الإشاعة -
هو أن ما بيد المقر لهم أثلاثا ، وما بيد المنكر أيضا لهم أثلاثا ، فما بيد المقر ثلثه له ، وثلثه
للمنكر ، وثلثه للمقر له ، كما أن ما بيد المنكر كذلك ، والموجب لبقاء سدس زائد على
حصة المنكر في يده ليكون متساوي النسبة إلى المقر والمقر له ليس إلا تعين السدسين
الآخرين له .
والوجه في تعينه - مع أنه لا يستحق في ذاته إلا سدس الدار من النصف المشاع الذي
له اليد عليه - إن كان وقوع التراضي بين المقر والمنكر بالإضافة إلى سدس زائد على
سدسه ، فسدس المقر للمنكر بدلا عن سدس المنكر للمقر ، فهذه المراضاة إن كانت
موجبة لاحتساب السدس الزائد الذي هو بيد المنكر له حتى يكون غاصبا لسدس واحد ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 151 سطر 5 .