بيانه : أن مدلول اطلاق الانشاء بالمطابقة عدم كون التمليك للغير منفردا ومنضما - أي
محضا ومشتركا - ، فإنه يحتاج إلى التنبيه عليه ، وعدم التقييد لفظا دال على عدمه لبا ،
ومدلوله التزاما كونه لنفسه محضا ، فإنه كأنه ليس بقيد عرفا ليحتاج إلى التنبيه ، ومدلول
اطلاق النصف مطابقيا عدم إضافة النصف إلى البايع بخصوصه وإلى شريكه بخصوصه ،
ومدلوله التزاما إضافته إليهما معا ، ومن الواضح أن المدلول المطابقي للانشاء - وهو عدم
التمليك للغير محضا ومشتركا - لا ينافي مدلول النصف مطابقيا ، فإن مدلوله المطابقي عدم
إضافته إلى الغير محضا وإلى البايع محضا ، فهما متوافقان في عدم كون التمليك للغير
محضا ، ومتغائران في عدم إضافته إلى البايع محضا وإلى شريكه مشتركا من دون ارتباط
بين الأمرين .
وأما مدلولهما الالتزامي ، فالمدلول الالتزامي لإطلاق الانشاء كونه لنفسه محضا ،
والمدلول الالتزامي لاطلاق النصف كونه لهما مشتركا ، وهما متنافيان بنحو التضاد ، وأما
مدلول اطلاق كل منهما التزاما مع مدلول الآخر مطابقيا فمتنافيان بالنفي والاثبات ، وذلك
لأن مدلول اطلاق الانشاء التزاما كون البيع لنفسه ، ومدلول اطلاق النصف مطابقيا عدم
اضافته إلى البايع محضا وإلى شريكه محضا ، والأول مثبت للقيد والثاني ناف ، وكذا
مدلول اطلاق النصف التزاما كونه مضافا إلى البايع وشريكه معا ، ومدلول اطلاق الانشاء
مطابقيا عدم كونه لغيره محضا ومشتركا ، والأول مثبت والثاني ناف ، فأي ترجيح لأحد
الاثباتين على الآخر حتى يجعل اطلاق النصف بلحاظ إثباته التزاما واردا على اطلاق
الانشاء مطابقيا بلحاظ نفيه ؟ ! فتدبره فإنه حقيق به .
- قوله ( قدس سره ) : ( وإن كان مرجعه إلى ظهور وارد على ظهور المقيد . . . الخ ) ( 1 ) .
توضيحه : أن مقتضى الأصل - المؤسس في باب المحاورات - كون مضمون الكلام مرادا
بالإرادة الجدية زيادة على الإرادة الاستعمالية المقومة لاستعمال اللفظ في معناه ، وفرض
عدم الإرادة الجدية في الفضولي فرض عدم إرادة الانشاء بين الحصتين جدا ، لا عدم
القصد في الفضولي مطلقا ، وإلا فلا ظهور أصلا فلا ورود لظهور على ظهور ، وسر ورود
ظهور الكلام في الإرادة الجدية على ظهور المقيد واضح ، لأن الظهور في المشاع بين
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 150 سطر 24 .