بل تصح منه المعاوضة واقعا ويلغو التنزيل المزبور ، حيث لا أثر في وقوع المعاوضة
ونفوذها ، بل في مجرد توجه القصد إليها وقد حصل ، وسيجئ إن شاء الله تعالى تمام
الكلام في مبحث الفضولي ( 1 ) .
- قوله ( قدس سره ) : ( لأنه راجع إلى إرادة ارجاع فائدة البيع . . . الخ ) ( 2 ) .
لا يخفى عليك أن ملكية الثمن من مقومات المعاوضة البيعية ، لا خارجة عن حقيقتها
ومن فوائدها ، حتى يقال بأن قصد حقيقة المعاوضة مع المخاطب لا ينافي قصد رجوع
فائدتها إلى غيره ، بل لو قلنا بأن حقيقة المعاوضة جعل كل من العوضين مقام الآخر في
الملكية - ولازم وجود الملكية خارجا تعلقها بذات المالك ، لا أن الطرف مقوم لحقيقة
الملكية أو لحقيقة المعاوضة بين المالين في الملكية ، أو المعاوضة بين الإضافتين - لما
كان مجديا أيضا .
لأنه من اللوازم الغير المفارقة ، ولا يعقل توجه القصد الجدي إلى الملزوم مع القصد
الجدي إلى عدم لازمه ، لأن الانفكاك محال ، وقصد المحال محال ، فلا يعقل القصد ، لا أنه
يلغو القصد إلى عدم اللازم .
نعم إن كان من باب البداء في القصد ، بحيث تحقق منه القصد إلى جد المعاوضة أولا
ثم بدا له القصد إلى ما ينافيها ، فإن القصد الثاني مع بقاء الأول محال ، ومع رفع اليد عنه
يلغو القصد الأول ، ويستحيل القصد الثاني ، لأنه قصد إلى غير المعاوضة الحقيقية ، إلا فيما
أمكن قصده ابتداء كما عرفت سابقا ( 3 ) ، فإنه يلغو الأول ويؤثر الثاني .
- قوله ( قدس سره ) : ( وأما تعيين الموجب لخصوص المشتري . . . الخ ) ( 4 ) .
ليس الكلام هنا في لزوم توارد الايجاب والقبول على أمر واحد من حيث البايع
والمشتري ، كيف وقد تقدم الكلام فيه من المصنف ( قدس سره ) في مسألة التطابق ( 5 ) المشروط به
هامش
( 1 ) تعليقة 104 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 118 سطر 9 .
( 3 ) التعليقة 24 .
( 4 ) كتاب المكاسب ص 118 سطر 12 .
( 5 ) كتاب المكاسب 101 سطر 1 .