وإلا لم يكن البدل بدلا ، فما هو برهان الأصل ثبوت البدل للبدل فهو برهان على ثبوته
للمالك ، فإن كليهما مقتضى البدلية ( 1 ) .
والجواب : إن أريد من بدلية ما في ذمة اللاحق قيامه مقام العين وبدلها في الملكية كان
الأمر كما ذكر ، إذ العين مضافة إلى المالك بإضافة الملكية ، وكذلك بدلها الذي هو في ذمة
السابق مضافة إلى المالك ، فقيام ما في ذمة اللاحق مقامهما معا في تلك الإضافة يقتضي
كون بدل العين وبدل بدله للمالك .
وأما إذا أريد من البدلية قيامه مقام مالية العين فكأنها لم تتلف ، وقيامه مقام مالية البدل
فكأنها لم تتلف من الضامن السابق بخروجه عن ملكه إلى المالك للعين ، فمقتضاه بدليته
للمالك تارة وللسابق أخرى .
ومنها : أن العين المضمونة وإن كانت ذات بدل إلا أنه لا سبب لضمان البدل حيث لا يد
عليه ولا إتلاف ، فضمانه بلا موجب ( 2 ) .
والجواب : أن الغرض ليس كون البدل مضمونا في عرض ضمان العين ، بل الدعوى أن
نفس ضمان العين التي لها بدل سبب ( 3 ) لمثل هذا الضمان هو المقتضي لضمان البدل ، فإما
أن لا يسلم كون العين مضمونة كذلك كما قلنا ، أو لا وجه للسؤال عن موجب ضمان البدل .
ومنها : أن السابق أيضا يصدق عليه أنه ضامن لما له بدل أو أبدال عند التلف ، فلا
اختصاص لهذا المعنى باللاحق ( 4 ) .
والجواب : أن ما له البدل في اللاحق مضمون ، والمضمون في السابق له بدل ، وفرق بين
كون ما له بدل مضمونا وكون المضمون ما له بدل ، فصيرورة المضمون ذا بدل لا دخل له
بكون ما له البدل مضمونا .
وأما دعوى : أنه لا سبق ولا لحوق لصيرورة العين ذات بدل فقد عرفت دفعها في أول
الكلام ، من أن فعلية كل أمر بالقوة يتبع كيفية ذلك الأمر ، وإن كانت فعليات كل ما بالقوة
هامش
( 1 ) حاشية اليزدي 185 سطر 11 - اشكاله الثالث .
( 2 ) حاشية اليزدي 185 سطر 8 - اشكاله الثاني .
( 3 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( بسبب ) ، ويحتمل أنها ( يسبب ) .
( 4 ) حاشية اليزدي 185 سطر 3 - اشكاله الأول .