تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
انتزاع الملكية من وجوب الوفاء وغيره من الأحكام التكليفية ، وكذا من العقد ، بل العقد المباشري أو المجاز فيه مصلحة داعية إلى اعتبار الشارع للملكية ، والمفروض أن العقد الأول بسبب الإجازة المتأخرة المفروض كونها شرطا متأخرا علة تامة لاعتبار الملكية شرعا ، فلا تصل النوبة إلى تأثير العقد الثاني ، فضلا عن العكس فتدبر جيدا ، هذا كله بناء على الكشف بنحو كشف العلة عن معلولها . وأما الكشف على وجه الانقلاب فمبناه على بقاء المال على ملك مالكه الأصلي ، وإنما ينقلب بالإجازة ، ولا انقلاب حقيقة إلا بعد الإجازة ، فجميع تصرفات المالك تصرفات واردة على ملكه حقيقة ، ونفوذها يمنع عن نفوذ العقد الأول بالإجازة ولو بنحو الانقلاب ، فإن الانقلاب إنما يعقل إذا لم يكن له مانع ، ونفوذ التصرفات المتوسطة بين العقد الأول والإجازة مانع ، لفرض التمانع بين صحة العقدين ، وفرض عدم المزاحم للتصرف المتوسط حال ثبوته حقيقة وواقعا ، فيساوق الكشف الانقلابي للنقل في صحة العقد الثاني دون الأول ، وحيث إن بناء المصنف ( قدس سره ) على الكشف الانقلابي بل نسبه إلى المشهور أيضا ، فلذا أطلق في الكلام من حيث الكشف والنقل . والتحقيق : أن المانع من صحة العقد المجاز مع صحة العقد الثاني أحد أمور : إما عدم اتصال ملك المجيز بحال الإجازة ، لعدم كفاية الملكية المتصلة بحال العقد هنا ، إذ لا يعقل الانقلاب فيها في الملكية بين العقد والإجازة . وإما لزوم اجتماع مالكين على ملك واحد في زمان العقد الثاني ، إذا فرض تصحيح العقدين ، حيث إن إبطال العقد الثاني بعد فرض وقوعه صحيحا بلا وجه ، فلا بد من فرض مالكية المشتريين لمال واحد في زمان العقد الثاني . وإما لغوية الإجازة إذا أثرت في صحة العقد الأول بنحو الانقلاب إلى زمان العقد الثاني فقط ، لئلا يلزم اجتماع الملكين ، ولا يصححه الرجوع إلى البدل ، لمكان إتلاف المال بالنقل الصحيح ، لأن الملك الانقلابي متأخر عن الاتلاف بالنقل ، فكيف يصح الرجوع إلى البدل لتصح الإجازة وتخرج به عن اللغوية . وهذه الموانع كلها مدفوعة : أما الأول فلأن المصحح للإجازة ليس إلا ورود العقد على ملكه ، بحيث يكون حال الانتقال منه إلى غيره ملكا له رعاية للانتقال منه إليه ، فتارة يكون موقع الانتقال حال العقد