تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وإنما نقول بذلك تقريبا للكشف المدعى عليه الاجماع ، لا أن القاعدة مقتضية لذلك حتى يورد عليه بأن لازمه جواز كل تصرف إذا كان بانيا على فكه ، ثم إنه هل تجب إجازة الراهن بعد الفك أو لا تجب كما قواه المصنف ( قدس سره ) ؟ ووجه عدم الحاجة أن الإجازة للانتساب إلى المالك ولاظهار رضاه ، وكلاهما محقق هنا بمباشرته للبيع . ويمكن أن يقال : إن الانتساب وإن كان واقعيا لا ينقلب عما هو عليه ، إلا أن الرضا قابل للتبدل ، ورضاه حال تصرفه الغير النافذ لا أثر له ، فيكون كرضا الأجنبي ، فلا بد من رضاه حال نفوذ التصرف منه ، وهو حال زوال الحق . نعم بناء على الكشف ونفوذ العقد من حين صدوره نفس رضاه من أول الأمر - وهو حال نفوذ العقد - كاف في نفوذه . كما يمكن أن يقال : - بناء على النقل أيضا - بأن حال البايع حال المشتري الأصيل ، فكما أن المشتري لمكان مباشرته ورضاه ليس له رفع اليد عن المعاملة إلى أن يجيز المرتهن أو ترد أو يزول الحق ، كذلك الراهن البايع ليس له رفع اليد عن المعاملة إلى أن يتحقق أحد الأمور ، فلا عبرة بتبدل رضاه ، إلا أن المصنف ( قدس سره ) يقول بلزوم العقد على الأصيل بناء على الكشف الانقلابي دون النقل ، لكنا قد ذكرنا سابقا - أنه بناء على القول بلزوم العقد مع عدم تأثيره - لا فرق بين الكشف الانقلابي والنقل فراجع ما قدمناه ( 1 ) . ثم إن إجازة المرتهن هل هو شرط أو الحق مانع ؟ وعلى الأول هل يبطل البيع لتعذر شرطه بالفك ؟ أو للإجازة مجال أيضا لتعلقها بحق سابق ؟ ومختصر القول فيها : أن الإجازة من المرتهن ليست لأجل تحقيق الانتساب ، فإن المخاطب بالوفاء بعقد البيع هو الراهن دون المرتهن ، وليست لاظهار الرضا المنوط به حلية المال والنقل والانتقال ، لأن المرتهن أجنبي عن المال ، ولا ينتقل المال منه ليشترط رضاه به ، وليست لأجل اضمحلال قدرة الراهن في قدرة المرتهن كالعبد بالنسبة إلى مولاه ، فإن إذن المولى وإجازته إنما تعتبر لأجل اضمحلال سلطان العبد في سلطان مولاه ، فلا بد من أن لا يستقل بشئ مما يعد عرفا أمرا مهما ينبغي صدور العبد ووروده فيه عن
هامش
( 1 ) تعليقة 143 .