تنبيهات الإجازة
التنبيه الأول : في أن النزاع ليس في المفهوم اللغوي
- قوله ( قدس سره ) : ( ليس في مفهومها اللغوي ومعنى الإجازة . . . الخ ) ( 1 ) .
بحيث لو كان النزاع في مفهومها اللغوي ، فاختار طائفة أنها بمعنى الانفاذ ومقتضاه
نفوذ العقد من حينه ، واختار طائفة أخرى أنها بمعنى الرضا بمضمون العقد ، ومقتضاه
حصول مضمونه من حين الرضا ، لكان لازمه فساد العقد ، لأن من يعتقد أن حقيقة الإجازة
بالمعنى الأول - ومع ذلك لم يقصده وقصد شيئا آخر - لم يتحقق منه إجازة على مسلكه ،
والعقد الغير المجاز بحقيقة الإجازة باطل ، كما أن الأمر على الثاني أيضا كذلك .
وأما إذا قيل بأن طبيعي معنى الإجازة غير مقتض للكشف والنقل ، إلا أن ارساله
واطلاقه أو انصرافه يقتضي أحد الأمرين من الكشف أو النقل ، فاللازم صحة العقد
بالإجازة على نحو ما قصده ، لأن اقتضاء اطلاقه أو انصرافه لشئ لا ينافي تقييده بما ينافي
مقتضى ارساله أو انصرافه .
ومنه علم أن النزاع لو كان في مفهوم الإجازة لغة ، أو في مقتضاها اطلاقا وانصرافا ،
لكان العقد مطلقا باطلا على الأول ، وصحيحا على الثاني من دون إشكال في شئ منهما ،
إلا أن النزاع - في معقولية الكشف أو النقل ، والاستدلال على كل منهما بالأدلة اللفظية في
مقام الاثبات - ظاهر في أن الكلام في مقتضى الإجازة شرعا ، لا في مفهومها لغة أو عرفا ،
وإن كان الاستدلال بمقتضى مفهوم الإجازة الواردة في بعض الأخبار أحد طرق الاستدلال
على حكمها الشرعي ، كما عن المصنف ( قدس سره ) في الكشف الانقلابي المبني على ما يقتضيه
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 135 سطر 20 .