ولا يقاس الفضول المجاز عقده بالوكيل في مجرد اجراء الصيغة ، حيث إن قبض
المالكين في مجلس العقد يؤثر في تمامية المعاملة ، لأن الاجتماع على المعاملة حينئذ
للمالكين ولا استقلال للوكيل في أمر المعاملة ، بل هو بمنزلة اللسان فقط من المالكين ،
ولذا لا نقول به في الوكيل المفوض إليه أمر المعاملة مطلقا ، بخلاف الفضول الذي يدبر
أمر المعاملة ويستقل به ، وإن لم تنفذ منه بلا إجازة من المالك ، فإذا أجيزت المعاملة كانت
المعاملة التي اجتمع عليها الفضولان واستقلا بتدبير شأنها نافذة منهما ، فيعتبر قبضهما
المتقيد بعدم افتراقهما .
وعليه فإذا فرض قبضهما بعد العقد وقبل التفرق ، وأجيز العقد والقبض كان العقد
المقرون بشرطه قابلا للتأثير من حين تحقق شرطه على الكشف ، ومن حين الإجازة على
النقل ، أما الأول فلأن الإجازة لا تزيد على المباشرة ، فكما لا ملك قبل القبض في صورة
المباشرة ، فكذلك في صورة الإجازة ، وأما الثاني فلأن القبض إنما يعتبر قبل الافتراق عن
المعاملة لا قبل الافتراق عن حصول شرط آخر ، فلو فرض توقف الصرف على شرط آخر
غير القبض ، وحصل القبض قبل الافتراق لكفى في حصوله عن وجه يعتبر شرعا ، دون
الشرط الآخر الذي لا يعتبر فيه قيد الاجتماع .
ومنه يعلم حال ما إذا لم يفترق الفضولان إلى أن حصلت الإجازة وتقابضا ، فإن
تقابضهما مؤثر حينئذ ، بخلاف ما إذا افترقا فحصلت الإجازة ، ثم تقابض الفضولان أو
المالكان في مجلس الإجازة ، فإن تقابضهما مطلقا لا أثر له ، إذ من كان له الاجتماع على
المعاملة لم يحصل منه قبل الافتراق قبض ، ومن حصل منه قبض بعد الإجازة إما لا اجتماع
له على المعاملة كالمالكين ، وإما لا بقاء لاجتماعه كالفضولين وبقية الكلام في محله ( 1 ) .
* * *
هامش
( 1 ) عند الكلام على مسألة مبدء خيار المجلس ج 3 .