القضية الشرطية في الواجبات المشروطة .
- قوله ( قدس سره ) : ( قال في القواعد ( 1 ) في باب النكاح . . . الخ ) ( 2 ) .
لا يخفى عليك أن تحريم المصاهرة ، تارة لأجل لزوم الوفاء على الأصيل ، فتزويج الأم
أو الخامسة ضد الوفاء ، فيحرم من هذه الجهة ، لا لكونها أم الزوجة أو لكونها خامسة ،
وأخرى من جهة احتمال الإجازة بنحو الشرط المتأخر ، فتكون المعقودة في الواقع زوجة
فتحرم أمها والخامسة بعدها .
وأصالة عدم الإجازة تفيد هنا دون الأول الذي لا يدور مدار الإجازة ، بل مدار تحقق
العقد المفروغ عنه .
وثالثة من جهة أن موضوع أحكام المصاهرة المعقودة لا الزوجة بالحمل الشايع ، ليقال
بعدم تأثير العقد بناء على الانقلاب .
لكن إشكال العلامة ( قدس سره ) هنا في تزويج الأم بعد فسخ الزوجة وردها للعقد ، يشهد بإرادة
الوجه الثالث ، إذ لا يجب الوفاء بعد الرد ليكون تزويج الأم ضدا للوفاء ، كما أنه انكشف ( 3 )
عدم الزوجية واقعا بردها ، فلا زوجية في زمان ما حتى تكون أم الزوجة السابقة ، فوجه
الاشكال منحصر في صدق أم المعقودة فتحرم بعد الفسخ أيضا ، وعدم صدقها لانحلال
العقد من أصله بالرد ، فإنه كالإجازة من حيث الكشف ، وإن كان الأول بناء على هذا المبنى
أولى ، لأن سقوط العقد عن صلاحية التأثير من الأول غير انعدام العقد الواقع ، فإن ما وقع
لا ينقلب عما هو عليه .
إلا أن المبنى فاسد ، لأن الظاهر من قوله تعالى * ( وأمهات نسائكم ) * ( 4 ) أمهات الأزواج ،
ولا زوجية حقيقة إلا بعد العقد المؤثر ، وقد عرفت سابقا عدم معقولية التبعيض في حقيقة
الزوجية ، ولم يترتب الحكم على عنوان المعقودة ، وكذلك البنت فإنها مضافة أيضا إلى
نسائكم ، كما أن المراد من الجمع بين الأختين هو الجمع في الزوجية ، لا في مجرد العقد
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 7 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 135 سطر 2 .
( 3 ) هكذا في الأصل وحق التعبير ( كما أنه قد انكشفت الإجازة ) .
( 4 ) النساء آية 23 .