تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فكل تصرف يكون نقضا له لا يجوز تكليفا ولا وضعا ، فالتصرف تارة لا يصح لكونه فاقدا لشرط من شرائط الصحة ، وأخرى لا يصح لوجود المانع من صحته ، وهو مضادته للوفاء اللازم ومصداقيته للنقض الغير الجائز تكليفا ووضعا . ولا يقاس ما نحن فيه بمسألة التلف أو التصرف في زمن الخيار ، لأن الخيار بعد ما كان حقا في العقد لا في العين فلا مانع من التصرف في العين تكليفا ولا وضعا ، دون ما نحن فيه ، حيث إن المفروض عدم جواز التصرف من الأصيل في ماله لمضادته للوفاء ، كما أن حل العقد في تلك المسألة في التصرف باطلاق دليل الخيار لصورتي التلف ، والتصرف الصحيح يقتضي عود العين إلى الفاسخ بماليتها لا بشخصها ، كما فصلنا القول فيه في ملزمات المعاطاة ( 1 ) ، وليس مثله موجودا فيما نحن فيه ، حتى يقال إن تأثير العقد بالإجازة يقتضي ملك العين المتصرف فيها بماليتها للمجيز لا بشخصها ، فإن مقتضى نفوذ العقد ترتب مقتضاه عليه ، وهو ملك العين بشخصها ، ولازمه أن تكون العين مملوكة لشخصين في زمان واحد وبقية الكلام في محله . - قوله ( قدس سره ) : ( توضيح الفساد : أن الثابت من وجوب الوفاء . . . الخ ) ( 2 ) . بيانه : أن حرمة التصرف فيما انتقل عنه - إن كانت لأجل كونه تصرفا في ملك الغير - كان لازمه جواز التصرف فيما انتقل إليه ، لمكان المبادلة في الملكية المتقضية لملكية ما انتقل عنه للآخر ، وملكية ما انتقل إليه للمتصرف الأصيل ، إلا أن حرمة التصرف قطعا ليست لأجله ، لفرض عدم تأثير العقد قبل الإجازة والانقلاب . وإن كانت لأجل مضادة التصرف للوفاء اللازم ، فاللازم ملاحظة مضادة التصرف للوفاء ، فحيث إن الأصيل قد التزم بكون ماله ملكا للغير فقد التزم بعدم التصرف فيه ، فيجب الوفاء بالتزامه وعدم التصرف في ماله ، وحيث إن مال الغير لا ولاية للالتزام بجعله ملكا وعدم التصرف فيه إلا للغير ، فلا التزام من الأصيل بملكيته لنفسه ، حتى يكون مقتضى التزامه بكونه ملكا له جواز التصرف فيه ، وجعل ماله ملكا للغير بإزاء ملك الغير غير التزامه بجعل مال الغير ملكا لنفسه .
هامش
( 1 ) ح 1 تعليقة 107 . ( 2 ) كتاب المكاسب ص 134 سطر 29 .
حاشية المكاسب — صفحة 162 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي