تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
بيانه : أن العقد عبارة عن ارتباط أحد القرارين المعامليين بالآخر ، المعبر عنهما بالعهد والالتزام ، كما فصلنا القول في مباحث ( 1 ) المعاطاة ، وقد بينا هناك أن منزلة العقد اللفظي من القرار المعاملي منزلة الآلة من ذي الآلة ، ومنزلة السبب من مسببه ، وأن اعتبار الحل بلحاظ العقد المعنوي لا اللفظي الغير القار ، فإن المعدوم لا يحل ولا ينحل ، بل العقد اللفظي يوصف بالعقدية بلحاظ مسببه ، وإلا فلا ربط لأحد الانشائين بالآخر من حيث وجودهما اللفظي . وقد بينا هناك أيضا أن العهدية والعقدية والملكية وأشباهها اعتبارات شرعية أو عرفية ، ربما تكون وربما لا تكون ، ومجرد اعتبار الشخص لكونه متعهدا وعاقدا ومالكا لا يوجب تحقق تلك المعاني قهرا ، بل وجودها الاعتباري العرفي أو الشرعي منوط بالأسباب التي يتسبب بها إليه عند العرف أو الشرع . وعليه نقول : إن من له الولاية على التصرف في مال عرفا أو شرعا كان انشائه محققا للعهد والعقد والملك الاعتباري عرفا أو شرعا ، ومن لا ولاية له على ذلك كان انشائه محققا لاعتباره فقط ، ولا عهد ولا عقد له عرفا ولا شرعا . وحيث إن العقد متقوم بقرارين معامليين ، والقرار متقوم بمن يقوم به القرار ، فمع عدم الطرف لا قرار حقيقة ، لا أنه محقق لا انتساب له إلى من عقد له الفضول . وثانيا : أن الصادر من المتعاملين حقيقة ليس إلا جعل شئ ملكا بعوض ، فمن حيث إنه جعل وقرار عهد ، ومن حيث ارتباطه بقرار آخر عقد ، ومن حيث إنه ايجاد للملك تسبيبا بيع وتمليك . والقرار المطلق الذي هو عين ايجاد الملكية لا يوجد إلا متعلقا بالملك ، والايجاد والوجود متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار ، فمع عدم الملكية كما لا معنى لايجاد الملكية كذلك لا معنى لجعل شئ ملكا لأحد ، وهو عين العهد والقرار ، فكما أن حقيقة القرار يتقوم بمن يقوم به القرار ، كذلك بما يتعلق به القرار . وثالثا : أن الوفاء إن كان عبارة عن عدم هدم العقد ونقضه في قبال اتمامه وابقائه وانهائه إلى الآخر لصح إيجاب الوفاء بالعقد مع عدم تأثيره في الملك ، وإن كان عبارة عن ترتيب
هامش
( 1 ) ح 1 تعليقة 83 .