تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فلا بد من اعتبار هذا المضمون عند تحقق الإجارة ، وإلا فملكية المنفعة من حين الإجازة ، أو الزوجية من حين الإجازة بعد مضي مدة منهما ليست تمام مضمون العقد ، فيكون تبعيضا في مضمون عقد الإجارة وعقد التمتع ، مع أن عموم * ( أوفوا بالعقود ) * الوفاء بتمام ما عقد عليه عند تمامية علته . وإن كان العقد مثل البيع والنكاح الدائم ، فمضمون العقد هي الملكية المرسلة الغير المحدودة من حيث المبدء والمنتهى ، وكذلك الزوجية اللامؤقتة من حيث البداية والنهاية ، فلو لم يجب ترتيب الأثر على هذا المضمون المرسل ، لكان التزاما بالملكية المبعضة والزوجية المبعضة المحدودتين من حيث المبدء ، مع أنه لا حد لهما من حيث المبدء بحسب مضمون عقدهما . قلت : أما الإجارة وعقد التمتع فتحقيق القول فيهما : أن اعتبار الملكية السابقة فعلا واعتبار الزوجية السابقة فعلا - إن كان صحيحا عند العرف والعقلاء بالعقد عليهما من الأصيلين - صح اعتبارهما بإجازتهما ، وإلا فالإجازة لا تكون أقوى تأثيرا من مباشرة العقد من الأصيل . ومن الواضح أن اعتبار ملكية المنفعة السابقة الفائتة بنحو الانقلاب لا أثر له إلا الرجوع بالبدل ، مع أن التلف على الفرض لم يرد خارجا إلا على المنفعة الغير المملوكة للمجاز له ، وإنما اعتبرت ملكيتها له فعلا بنحو الانقلاب ، فالاعتبار متأخر عن التلف ، وفرض الانقلاب - وإن كان لازمه فرض ورود التلف على المملوك بالملكية السابقة للمجاز له - إلا أن ورود التلف عليه بالاعتبار لا بالحقيقة ، ولا دليل إلا على كون التلف الحقيقي مضمنا لا التلف الفرضي الاعتباري . نعم إن كان اعتبار الملكية محققا من أول الأمر في الواقع كان التلف الحقيقي واردا على الملك حقيقة في علم الله تعالى ، إلا أن المفروض بناء كلامه على عدم الالتزام بالشرط المتأخر ، هذا بناء على أن الملكية المعتبرة هي الملكية المحدودة بنفسها . وأما إذا كانت الملكية في الإجارة غير محددة بالزمان ، بل كانت المنفعة محددة بالزمان فلا انقلاب في الملكية حتى عنوانا ، بل الملكية الفعلية متعلقة بالمنفعة المتقدمة ، كما أنه في تمليك منفعة السنة الآتية ، تكون الملكية الفعلية متعلقة بالمنفعة المحدودة من أول السنة الآتية إلى آخرها مثلا ، فلا انقلاب في الملكية بل المنفعة الواحدة تارة مملوكة
حاشية المكاسب — صفحة 146 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي