تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
بما هو قابل للبقاء وهو أثر العقد ، فما أخذ الزمان فيه لا يقبل الإجازة ، وما يقبل الإجازة لا موجب لأخذ الزمان فيه . فيرد عليه ما قدمناه هناك : أولا : أنه من فرض وجود العقد المعنوي المتحقق بالعقد اللفظي زيادة على الملكية والنقل ، فإنه القابل لتعلق الوفاء ، باعتبار كونه عهدا وقرارا معامليا ، وإلا فلا معنى لتعلق الوفاء بالملكية ، وكذا العقد هو القابل للحل دون الملكية ، فإنه قابل للرد دون الحل ، ولو كان العقد مجرد الكلام الانشائي الغير القار لما كان هناك وفاء ولا حل ، فإن المعدوم لا وفاء ولا حل له ، وعليه فالعقد اللفظي آلة للعقد المعنوي ، فالتسبب بمدلوله المتقيد بالزمان ليس إلا لتقييد العقد المعنوي بالزمان . وثانيا : إن الرضا لا يجب تعلقه بالأمر الموجود ، بل يمكن تعلقه بالعمل المتقدم أو العمل المتأخر ، غاية الأمر بنحو فناء العنوان المقوم له في معنونه المتقدم أو المتأخر . وثالثا : إن الرضا إن لم يكن دخيلا في ترتب نتيجة العقد على العقد صح تعلقها به ، وأما إذا كان دخيلا في ترتبها على العقد فلا محالة لا يصح تعلقه بها ، لأن تعلقه بها محال . ويندفع الأخير بأن الموقوف على الرضا وجود الملكية خارجا ، وما يتوقف عليه الرضا طبعا وجود الملكية عنوانا كما في كل إرادة ومراد . - قوله ( قدس سره ) : ( وبتقرير آخر أن الإجازة من المالك . . . الخ ) ( 1 ) . ربما يقال : بأنه ليس تقريرا لما ذكره ( قدس سره ) أولا ، لعدم تكفله لعدم أخذ الزمان في مدلول العقد ، وغاية ما يمكن أن يقال في وجه تقريبه : هو أنه تقرير لما ذكره أخيرا بقوله ( رحمه الله ) ( والحاصل . . . الخ ) بدعوى أن الإجازة حيث إنها جزء السبب أو شرط لحصول الملكية ، فلا بد من تعلقها بنتيجة العقد ، وهي خالية عن اعتبار زمان فيها ، حتى لا يلزم محذور تأخر العلة عن معلولها ، لا بنفس مدلول العقد الذي أخذ فيه الزمان ، فإنه إن أثرت الإجازة في حصول مضمونها لزم تأخر العلة عن معلولها ، وإن أثرت في حصول الملكية فعلا لزم عدم إجازة مضمون العقد ، بل إجازة بعض مضمونه فتدبر .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 132 سطر 34 .