حصوله بلا سبب يتسبب به إلى شئ .
ومنه يعلم أنه لا يقاس إجازة التراضي بإجازة الإجازة ، فإن الإجازة بنفسها انشائي
والمجاز عقد انشائي ، فتكون إجازة المالك لإجازة غيره المتعلقة بعقد صادر عن آخر
إجازة للعقد بواسطة ، بخلاف إجازة الرضا المتحقق من الفضول ، فإنه لا أمر تسبيبي لا
بواسطة ولا بلا واسطة .
- قوله ( قدس سره ) : ( وأما على القول بالإباحة فيمكن . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن الإباحة إذا كانت شرعية تعبدية فترتبها على المعاطاة خلاف
القاعدة ، إلا إذا قصدها المتعاطيان ، وأما إذا كانت مالكية فليست على خلاف القاعدة ، إذ لا
يراد منها الإباحة الانشائية حتى لا يعقل ترتبها على المعاطاة المقصود بها الملك ، كيف
وهي مترتبة على بقاء الملك على حاله ؟ ! فكيف يجامع قطع إضافة الملك عن نفسه ؟ ! بل
المراد بها الرضا الضمني بتصرفات الآخذ في ضمن رضاه بمالكيته وسلطنته على المال ،
كما فصلنا القول فيه في أوائل المعاطاة ( 2 ) .
- قوله ( قدس سره ) : ( مع أن حصول الإباحة قبل الإجازة . . . الخ ) ( 3 ) .
عن شيخنا الأستاذ في تعليقته المباركة أنه كذلك ( لو كانت الإباحة مالكية ، وأما إذا
كانت الإباحة شرعية فيمكن الحكم بها على الكشف قبل الإجازة . . . الخ ) ( 4 ) .
قلت : الإباحة الشرعية المعاطاتية نسبتها إلى المأخوذ بالمعاطاة نسبة الحكم إلى
موضوعه ، لا نسبة المسبب إلى سببه ، فضلا عن الأمر التسبيبي بالنسبة إلى ما يتسبب به
إليه ، وعليه فلا يعقل حدوث مثل هذه الإباحة قبل الإجازة على الكشف ، لأن موضوعها
المعاطاة وهي ليست من الأمور الاعتبارية ، حتى يمكن الحكم بتحققها سابقا بلحاظ
الإجازة لاحقا ، بل هذا التعاطي الخارجي يستند إلى المالك بالإجازة ، ولا يعقل تحقق
الاستناد فعلا واقعا بلحاظ ما به الاستناد لاحقا ، وما لم يتحقق الموضوع لا يترتب عليه
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 131 سطر 34 .
( 2 ) ح 1 تعليقة 52 .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 131 سطر 34 .
( 4 ) حاشية الآخوند ص 58 .