تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
تملكه بنفسه أو تملك غيره يجري مجرى الدواعي والأغراض ، فحقيقته غير متقومة بالإضافة إلى المنتقل عنه أو المنتقل إليه ، حتى يجب قصده أو يضر قصد خلافه . وربما يتوهم رجوع الجواب الآتي في كلامه ( قدس سره ) عن الاشكال الثاني إليه ، فيكون جوابا عن الاشكالين معا ، وسيأتي ( 1 ) إن شاء الله تعالى أنه لا دخل له بما ذكر . والجواب : أن البيع وإن كان مبادلة مال بمال ، إلا أن حقيقة المبادلة لا تتم إلا بملاحظة أمر آخر من الملكية أو الحكومة أو أشباههما ، وإلا فالمبادلة المبهمة ليست من حقيقة البيع ، ولا يعقل تحققها في الخارج ، فلا فرق حينئذ بين القول بأن البيع تمليك مال بعوض ، والقول بأنه مبادلة مال بمال في الملكية . ومن الواضح أن الملكية صفة إضافية قائمة بالمال وصاحبه ، فتبديل مال بمال في الملكية يستدعي قصد جعله طرفا لإضافة الملكية القائمة بالمال الآخر وصاحبه ، فهو تعيين اجمالي لطرفها الواقعي ، فالطرف الواقعي إما مقوم حقيقة المبادلة أو لازمها الغير المفارق . وقصد طرفية نفسه لتلك الإضافة إما قصد ما ينافي الحقيقة ، أو قصد ما ينافي لازمها الغير المفارق عنها ، وكلاهما محال ، ولا اختصاص للاشكال بصورة قصد المنافاة للحقيقة ، بل قصد الملزوم مع قصد عدم لازمه أيضا محال ، بل اللازم وإن كان ترتبه قهريا لا يجب قصده ولو اجمالا ، إلا أن قصد عدمه لا يتمشى من الملتفت إلى ترتبه قهرا . والتحقيق : أن البيع ليس من المعاوضة بالمعنى المزبور حتى يرد المحذور المذكور ، بل هو التمليك لا مجانا - أي تمليك شئ في قبال شئ بحيث لا يكون مجانا - فالتمليك بإزاء سقوط الحق عن ذمته تمليك شئ بإزائه شئ ، لا بحيث يقوم مقامه في ما له من الإضافة ، بل قد مر في محله من أن البيع لا يجب أن يكون تمليكا ، كما في بيع العبد بالزكاة ، فإن حقيقته قطع إضافة الملكية بإزاء شئ لا تمليك من يؤدي الزكاة ، فراجع ( 2 ) ما قدمناه .
هامش
( 1 ) تعليقة 107 . ( 2 ) الجزء الأول تعليقة 22 .