تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
القبيح والحرام فهو قبيح وحرام بالتبع لا بالذات ، وعلى أي حال فهو قبيح وحرام ، لا بعنوان ذات المعاملة ليتوهم اقتضائه للفساد ، بل بعنوان عرضي . - قوله ( قدس سره ) : ( ويضعف الأول مضافا إلى أن . . . الخ ) ( 1 ) . لا يخفى عليك أن قدرة العاقد بما هو عاقد ليست شرطا ، ولذا لا شبهة في عدم اعتبارها من الوكيل في مجرد إجراء الصيغة ، وكذا قدرة المالك بما هو مالك ليست شرطا ، ولذا لو صح بيع مال الغير لنفسه بإذن الغير لم يعتبر قدرة المالك ، لأنه أجنبي عن المعاملة حتى يعتبر أن لا تكون معاملته غررية خطرية أو غير ذلك من المحاذير ، بل يعتبر قدرة من له العقد والمعاملة ، حتى لا يكون فيها غرر وخطر عليه . وحينئذ فإن اعتبرنا قدرة من له العقد حال صدور العقد ، بحيث يصدر العقد حقيقة عمن له القدرة ، فالفضول وإن لم يعتبر قدرته لكنه لم يصدر العقد حال العبرة بغرريته وخطريته عمن له القدرة ، بخلاف بيع المأذون من المالك ، فإن قدرته قدرة من له العقد حال صدوره ، وإن قلنا بأن القدرة معتبرة فيمن له العقد حال تحققه منه ولو بإجازته له ، فإنه حال تحقق المعاملة حقيقة لا انشاء فقط ، فالقدرة حال الإجازة كافية ، والمعاملة المتحققة منه بإجازته ليست غررية ولا خطرية . ومنه يعلم أن قدرة الفضول على ارضاء المالك غير مجدية ، لأنها لا تحقق القدرة على التسليم ممن له العقد حال صدور العقد ، إذا كانت معتبرة منه حال صدوره ، وإلا فتحققها حال تحققه منه كاف ولو لم يقدر الفضول على ارضائه . ثم لا فرق فيما نحن فيه بين أن تكون القدرة شرطا أو العجز مانعا ، بتوهم أن الشرط لا بد من احرازه في الحكم بالصحة ، والمانع يكفي فيه أصالة عدم المانع ، وذلك لأن الشرط والمانع إنما يختلفان من حيث جريان الأصل إذا كان المانع وجوديا ، ليكون عدمه مطابق الأصل ، لا ما إذا كان بنفسه عدميا ، إذ لا معنى لعدم عدمه ، ومطابقة عدم الشئ للأصل معناه أصالة المانع ، لا أصالة عدمه ، مع أن الفضول حيث إنه يحرم عليه الاقباض فهو غير قادر شرعا ، أو هو عاجز شرعا عن التسليم . مضافا إلى ما سيجئ إن شاء الله تعالى في محله من أن المانع ما يلزم من وجوده
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 128 سطر 5 .