القبيح والحرام فهو قبيح وحرام بالتبع لا بالذات ، وعلى أي حال فهو قبيح وحرام ، لا بعنوان
ذات المعاملة ليتوهم اقتضائه للفساد ، بل بعنوان عرضي .
- قوله ( قدس سره ) : ( ويضعف الأول مضافا إلى أن . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن قدرة العاقد بما هو عاقد ليست شرطا ، ولذا لا شبهة في عدم
اعتبارها من الوكيل في مجرد إجراء الصيغة ، وكذا قدرة المالك بما هو مالك ليست شرطا ،
ولذا لو صح بيع مال الغير لنفسه بإذن الغير لم يعتبر قدرة المالك ، لأنه أجنبي عن المعاملة
حتى يعتبر أن لا تكون معاملته غررية خطرية أو غير ذلك من المحاذير ، بل يعتبر قدرة من
له العقد والمعاملة ، حتى لا يكون فيها غرر وخطر عليه .
وحينئذ فإن اعتبرنا قدرة من له العقد حال صدور العقد ، بحيث يصدر العقد حقيقة
عمن له القدرة ، فالفضول وإن لم يعتبر قدرته لكنه لم يصدر العقد حال العبرة بغرريته
وخطريته عمن له القدرة ، بخلاف بيع المأذون من المالك ، فإن قدرته قدرة من له العقد
حال صدوره ، وإن قلنا بأن القدرة معتبرة فيمن له العقد حال تحققه منه ولو بإجازته له ، فإنه
حال تحقق المعاملة حقيقة لا انشاء فقط ، فالقدرة حال الإجازة كافية ، والمعاملة المتحققة
منه بإجازته ليست غررية ولا خطرية .
ومنه يعلم أن قدرة الفضول على ارضاء المالك غير مجدية ، لأنها لا تحقق القدرة على
التسليم ممن له العقد حال صدور العقد ، إذا كانت معتبرة منه حال صدوره ، وإلا فتحققها
حال تحققه منه كاف ولو لم يقدر الفضول على ارضائه .
ثم لا فرق فيما نحن فيه بين أن تكون القدرة شرطا أو العجز مانعا ، بتوهم أن الشرط
لا بد من احرازه في الحكم بالصحة ، والمانع يكفي فيه أصالة عدم المانع ، وذلك لأن
الشرط والمانع إنما يختلفان من حيث جريان الأصل إذا كان المانع وجوديا ، ليكون عدمه
مطابق الأصل ، لا ما إذا كان بنفسه عدميا ، إذ لا معنى لعدم عدمه ، ومطابقة عدم الشئ
للأصل معناه أصالة المانع ، لا أصالة عدمه ، مع أن الفضول حيث إنه يحرم عليه الاقباض
فهو غير قادر شرعا ، أو هو عاجز شرعا عن التسليم .
مضافا إلى ما سيجئ إن شاء الله تعالى في محله من أن المانع ما يلزم من وجوده
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 128 سطر 5 .