وإن شئت قلت إن مفادها عدم الصحة الفعلية المقتضية لاقباض العوض ، لا عدم
الصحة التأهلية الاقتضائية كما هو مورد البحث .
- قوله ( قدس سره ) : ( وأما توقيع الصفار ( 1 ) فالظاهر منه . . . الخ ) ( 2 ) .
ظاهر جوابه ( قدس سره ) - كما عن غيره - أن عدم الجواز أعم من الفساد ، مع أن الجواز والنفوذ
والصحة بمعنى ، وعدم الجواز وعدم النفوذ وعدم الصحة بمعنى يساوق الفساد .
بل الصحيح أن عدم الجواز ربما ينسب إلى العقد من حيث نفسه فيكون فاسدا لا
يصلحه شئ ، وربما ينسب إلى العقد من حيث إنه ممن لا يملك ، فإذا أضيف إلى من
يملك بالإجازة لم يكن مشمولا للموضوع المحكوم بعدم الجواز وعدم المضي فتدبر
جيدا .
الدليل الرابع : العقل
- قوله ( قدس سره ) : ( ما دل من العقل والنقل على عدم جواز التصرف . . . الخ ) ( 3 ) .
ينبغي أن يعلم أولا أن المراد من التصرف المحرم شرعا أو القبيح عقلا ، هل يختص
بالتصرف الخارجي المماس بعين المال ، أم يعم التصرف الاعتباري التسبيبي ؟ والذي
يشهد للعموم أن الانشاء لو كان موجبا لخروج المال عن ملك صاحبه قهرا عليه لكان من
أقبح الظلم عليه ، مع أنه ليس مماسا بالعين الخارجية ، بل كان في بدو النظر تصرفا من
المتصرف في لسانه وفعله فقط .
نعم مجرد العقد الذي لا يؤثر شيئا ليس تصرفا خارجيا ولا اعتباريا في المال ، أما الأول
فواضح ، وأما الثاني فلأن المفروض عدم التأثير فيه ولو اعتبارا .
وأما ما عن بعض الأجلة من أن العقد له تأثير ضعيف يتم بإجازة المالك ، ولا فرق في
قبح التصرف بين المؤثر تأثيرا قويا أو ضعيفا .
فمدفوع : بأن الأثر المترقب من العقد هو الربط الملكي ، وأمره دائر بين الوجود والعدم ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 2 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 1 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 127 سطر 27 .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 127 سطر 33 .