الحق
وأما الحق فله في اللغة معان كثيرة ، والمظنون رجوعها إلى مفهوم واحد ، وجعل
ما عداه من معانيه من باب اشتباه المفهوم بالمصداق ، وذلك المفهوم هو الثبوت
تقريبا ، فالحق بمعنى المبدء هو الثبوت ، والحق بالمعنى الوصفي هو الثابت ، وبهذا
الاعتبار يطلق الحق عليه تعالى لثبوته بأفضل أنحاء الثبوت الذي لا يخالطه عدم أو
عدمي ، والكلام الصادق حق لثبوت مضمونه في الواقع * ( ويحق الله الحق ) * ( 1 ) أي يثبته
* ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) * ( 2 ) أي ثابتا * ( وحق القول على أكثرهم ) * ( 3 ) أي ثبت
* ( وحقت كلمة ( 4 ) ربك ) * أي ثبتت * ( والحاقة ) * ( 5 ) أي النازلة الثابتة * ( وحقيق علي أن لا
أقول إلا الحق ) * ( 6 ) أي ثابت علي .
وأما قولهم : " حقيق بكذا " فليس مفهومه الحري واللائق به كما هو المرسوم ، بل
الشئ إذا كان ثابتا لشخص ، فكلاهما ذو ثبوت ، فتارة باعتبار ثبوت الشئ على
شخص يقال : " حقيق على الشخص أن يفعل كذا " لثبوت الفعل عليه ، وأخرى باعتبار
أن الشخص طرف هذا الثبوت وصاحبه بالمعنى الفاعلي ، فيقال : " حقيق به " والباء
لمجرد الالصاق ، وبهذا الاعتبار يقال : " فلان أحق بكذا " فهو أولى من حيث كونه ذا
هامش
( 1 ) يونس آية 82 .
( 2 ) الروم آية 47 .
( 3 ) يس آية 7 .
( 4 ) يونس آية 33 .
( 5 ) الحاقة آية 1 .
( 6 ) الأعراف آية 105 .