بمقدار لا يقتضي أداء تمام القيمة ، ومع ذلك حكم الشارع بأداء القيمة ، فلا محالة
يجب التصرف إما في حقيقة الغرامة بجعلها تعبدية ، فهي في الحقيقة إيجاب لأداء
تمام القيمة بعنوان الغرامة لا بحقيقتها ، وإما بجعلها معاوضة شرعية قهرية بين العين
وقيمتها .
والأول أولى لمناسبته مع عنوان الغرامة ، إذا فرض أن لسان الدليل يغرم ويضمن
وأشباه ذلك ، والتحقيق عدم لزوم القيمة في مثل الفرض ، إذ القاعدة لا تقتضيه ،
وفرض الحكم به من الشارع فرض محض ، فتدبر .
إذا خرجت العين عن المالية
- قوله ( قدس سره ) : ( فإن القيمة عوض الأوصاف . . . الخ ) ( 1 ) .
ظاهره ( رحمه الله ) أنها لو كانت عوضا عن نفس العين لكان مقتضاه انتقال العين إلى
الضامن ، والوجه فيه ما تقدم ( 2 ) من عوضية القيمة للعين في ملكيتها ، فلا يعقل بقائها
على ملكيتها لمالكها ، كما لا وجه لدخولها في المباحات الذاتية أو انتقالها إلى غير
الضامن ، فيتعين الانتقال إلى الضامن .
لكنك قد عرفت أن التغريمات بلحاظ المالية لا بلحاظ الملكية ، فالقيمة بدل عن
العين في المالية ، فلا مانع من بقائها على صفة الملكية لمالكها كما مر ( 3 ) تفصيله .
ثم إنه هل القيمة عوض عن الأوصاف أو عوض عن العين ، بلحاظ ماليتها
المتقومة بأوصافها ؟
الظاهر هو الثاني ، لأن الأوصاف ليست بمال بالحمل الشائع ، بل مقومة لمالية
العين ، ولا عهدة إلا للمال بالحمل الشائع ، ومنه تعرف أن القيمة بدل عن العين في
المالية ، لا أنها بدل عن مالية العين إذ الداخل في العين هو المال لا المالية ، وإتلاف
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 112 سطر 27 .
( 2 ) تعليقة 275 .
( 3 ) تعليقة 275 .