لا يمنع المالك من استرداد عينه بخصوصيتها ورد البدل ، فلا يوجب دفع البدل
مزاحمة المالك في سلطانه ، كما أنه للمالك مطالبة زيادة القيمة إذا فرض تلف العين
المتعذرة كما في الجواهر ( 1 ) ، فلا يكون دفع القيمة عند التعذر موجبا لإسقاط ما هو
تحت سلطان المالك حتى ينفى بقاعدة السلطنة المطلقة للمالك .
فظهر أنه لا تجدي السلطنة على الامتناع في عدم تمكن الضامن من الخروج عن
عهدة العين ، أو عن ضمان القيمة بدفع بدل الحيلولة .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولولا ظهور الاجماع وأدلة الغرامة في الملكية لاحتملنا . . . الخ ) ( 2 ) .
لا يخفى عليك أن الدليل على ثبوت بدل الحيلولة إن كان مثل قاعدة اليد ، فعهدة
العين المتعذرة كعهدة العين التالفة كما سيأتي ( 3 ) شرحها إن شاء الله تعالى ، وكذا إن
كان مثل قاعدة نفي الضرر ، فإن ضمان القيمة هنا كضمانها في صورة التلف ، بل الأمر
كذلك إن كان الدليل مثل قاعدة السلطنة على مطالبة مالية ماله ، فإن مقتضى كون
القيمة المؤداة من باب تأدية مالية ماله عند التعذر هو اعتبار ملكيتها حتى يكون
اعتبارها اعتبار مالية ماله ، لا اعتبار مالية غير ماله المضاف إليه .
وأما أن الإباحة من أول الأمر هل تقتضي الملك من أول الأمر أم لا ؟ فقد ادعى
اقتضائها له شيخنا الأستاذ مستندا إلى وجهين :
أحدهما : ما ذكره في تعليقته المباركة ( 4 ) وهو أن إطلاق الإباحة وعدم تقييدها بما
قبل التصرف آنا ما يقتضي الملك من حين أداء البدل هنا ، ومن حين انعقاد المعاطاة
هناك .
وتقريب ما أفاده : أن الإباحة الشرعية تارة ابتدائية كإباحة التصرفات الغير المنوطة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 37 : 97 .
( 2 ) كتاب المكاسب 112 سطر 8 .
( 3 ) تعليقة 275 .
( 4 ) حاشية الآخوند 43 .