بالملك كإباحة الأكل والشرب واللبس ونحوها ، وأخرى إباحة معلولية ( 1 ) للملكية
ومترتبة عليها كإباحة البيع والعتق والوطئ ، ومن الواضح أن إباحة جميع التصرفات
من أول الأمر غير منوطة بوقوع التصرف ، فإن التصرف مباح تحقق خارجا أم لا ، كما
في سائر الأحكام المتعلقة بالأفعال ، فإن طبيعي الفعل واجب ، وفعله خارجا مطابق
الواجب ، لا أنه يتوقف اتصافه بالوجوب على صدوره خارجا ، ولا يعقل تحقق
الإباحة المعلولة للملك من أول الأمر لطبيعي الفعل إلا مع ثبوت علتها وهي الملك
من أول الأمر ، وإلا لزم الخلف ، إما بفرض الإباحة المعلولية إباحة ابتدائية وهو خلف .
وإما بفرض الإباحة المطلقة من حين انعقاد المعاطاة إباحة قبل التصرف آنا ما أو
حال التصرف مثلا ، والأول خلاف ما ثبت في الشريعة من عدم حل بعض التصرفات
مع عدم الملك ، والثاني خلاف ظاهر الدليل المتكفل للإباحة من أول الأمر .
ثانيهما : ما ذكره في البحث من أن إباحة الوطئ لغير المالك مضادة لحرمة الوطئ
على غير المالك ، فلا بد من الالتزام بالملك من أول الأمر ، لئلا يكون من باب إباحة
الوطئ لغير المالك .
وقد أجبنا عنه في مبحث المعاطاة ( 2 ) بأن إباحة الوطئ المساوق للملك ليس من
باب إباحة الوطئ لغير المالك ، بل إباحة الوطئ للمالك بالوطئ أو قبله ، فلا ينافي
حرمة الوطئ على غير المالك حال الوطئ ، وكونه غير مالك قبل الوطئ من حين
انعقاد المعاطاة لا ينافي حرمة الوطئ على غير المالك حال الوطئ ، وكون الإباحة
قبل حدوث الملك بالوطئ لا يوجب صدور الوطئ حراما ، لفرض مساوقته
للملك المساوق للحلية .
بل لا يعقل تحريم مثل هذا الوطئ لصدوره دائما مقرونا بالملك ، ولا يترقب من
التحريم إلا دعوته إلى الترك في موقع الامتثال ، ومع مساوقته للملك كان معناه زجر
المالك بالوطئ عن الوطئ وهو بلا موجب ، نعم إشكال الخلف من أحد الوجهين
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والصحيح ( معلولة ) .
( 2 ) تعليقة 60 .