منها : أن الأخذ من المعير سبب لوجوب الاتلاف الذي هو بحكم امتناع أداء العين
إلى مالكها ، فهو سبب لعدم التمكن من أداء العين فيكون مفوتا ، والتفويت كالاتلاف
في الضمان .
والجواب : - بعد تسليم السببية - أن التفويت هو إبداء المانع من الوجود ، والاتلاف
اعدام الموجود ، والتفويت بالإضافة إلى العين الموجودة لا معنى له ، وبالإضافة إلى
أداء العين لا يكون مضمنا لعدم الدليل على مضمنية ما هو سبب لعدم أداء العين
خارجا شرعا ، ومسألة بدل الحيلولة قد مر الكلام ( 1 ) فيها ، والتفويت بالإضافة إلى
وجوب رد العين إلى مالكها أولا : لا يوجب الضمان ، وثانيا : أن تفويت التكليف
الثابت له حكم ، وأما إيجاد المانع عن ثبوت التكليف فلا ، مع أن رد العين إلى مالكها
في موضوع المحرم لا مقتضي له حتى يقال إن تفويت التكليف مع ثبوت مقتضيه
ممنوع عنه .
لا يقال : الأخذ وإن كان مأذونا فيه من قبل المالك إلا أنه بعنوان الانتفاع به ، لا بما
هو مانع عن ردها إلى مالكها ، فيده بهذا الاعتبار غير مأذونة فالعين مضمونة .
لأنا نقول : ليس الأخذ المأذون فيه مقيدا بعدم كونه مانعا عن رد العين بنحو
العنوانية ، وإن كان بنحو الداعي إنما أعارها لترجع إليه ، فالكراهة تقديرية والرضا
فعلي ، لا أن الرضا تقديري .
مضافا إلى أن سببية الأخذ لوجوب الارسال لا معنى لها بجميع وجوه العلية ، فإن
العلة الفاعلية للوجوب هو الشارع ، والعلة الغائية له هي المصلحة القائمة بالارسال ،
فلا معنى لعلية الأخذ إلا شرطيته لوجوب الارسال ، وهي وإن كانت معقولة إذا دل
الدليل على أنه إذا أخذ الصيد يجب عليه إرساله بنحو الوجوب المشروط ، فتنتزع
الشرطية الشرعية منه ، إلا أنه لا دليل على ذلك .
بل المستفاد من الأدلة أن إثبات يد المحرم على الصيد حرام حدوثا وبقاء ،
فوجوب الارسال بملاحظة حرمة إثبات يده عليه بقاء ، ومن المعلوم أن حرمة
هامش
( 1 ) في هذه التعليقة عند قوله ( منها : أن ايجاب الارسال . . . ) .